الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٣
ذكر ما افترق فيه المصدر و الفعل
قال أبو الحسين بن أبي الربيع في (شرح الإيضاح): يحذف الفاعل من المصدر، نحو: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً [البلد: ١٤- ١٥] بخلاف الفعل، فإنه لا يحذف معه، لأنّ في ذلك نقضا للغرض، لأنه بني للإخبار عنه، و المصدر لم يبن لفاعل و لا مفعول. و إنما يطلبهما من جهة المعنى، فكما يحذف معه المفعول يحذف الفاعل، لأن بنية المصدر لهما سواء.
ذكر ما افترق فيه المصدر و (أن) و (أنّ) وصلتهما
افترقا في أمور:
الأول و الثاني: قال ابن مالك في (شرح العمدة): إذا لم يشارك المصدر المعلّل في الفاعل و الزمان معا فلا بدّ من حرف التعليل، نحو: جئتك لرغبتك فيّ، أو جئتك الساعة لوعدي إياك أمس. فلو كان المصدر أن وصلتها، أو أنّ وصلتها لم يجب حرف التعليل، فيجوز أن يقال: جئتك أن رغبت فيّ، و جئتك الساعة أن وعدتك أمس، و كذلك أنك رغبت فيّ، لأنّ أن و أنّ قد اطّرد فيهما جواز الاستغناء عن حروف الجرّ في هذا الباب و غيره، انتهى.
يشير بقوله: (و غيره)، إلى قوله في الألفية في باب التعدّي و اللزوم:
و الحذف مع أنّ و أن يطّرد
مع أمن لبس، كعجبت أن يدوا
فيقال: عجبت أن قمت، و عجبت عن قيامك بإظهار الجارّ مع المصدر وجوبا، و حذفه مع أن أو أنّ وصلتها.
الثالث: قال أبو حيّان: زعم ابن الطراوة أنه لا يجوز أن يضاف إلى أن و معمولها.
قال: لأنّ أن معناها التراخي، فما بعدها في جهة الإمكان و ليس بثابت، و النيّة في المضاف إثبات عينه بثبوت عين ما أضيف إليه، فإذا كان ما أضيف إليه غير ثابت في نفسه فأن يثبت غيره محال.
قال أبو حيّان: و هو مردود بالسماع، فقد حكاها الثقات عن العرب في قولهم:
مخافة أن تفعل. و يقال: أجيء بعد أن تقوم، و قبل أن تخرج.
الرابع: قال ابن يعيش [١]: قالوا في التحذير: إيّاي و أن يحذف أحدكم الأرنب،
[١] انظر شرح المفصّل (٢/ ٢٦).