الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٩
و قال الشلوبين في (شرح الجزولية): القول بأنّ فعل الأمر معرب مجزوم مبنيّ على قول الكوفيين: إن بنية فعل الأمر محذوفة من أمر المخاطب الذي هو باللام.
مسألة: متى يبنى الفعل إذا اتصل بنون التوكيد
قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه على (المقرّب): إذا اتصل بالفعل نون التوكيد، و لم يكن معه ضمير بارز لفظا، و لا تقديرا بني معها إجماعا. نحو: هل تضربنّ للواحد المخاطب، و هل تضربنّ للواحدة الغائبة.
و اختلف [١] في علة البناء: فمذهب سيبويه أنّ الفعل ركّب مع الحرف فبني كما بني الاسم لمّا ركب مع الحرف في نحو: لا رجل. و مذهب غيره أن النون لمّا أكدت الفعل قوّت فيه معنى الفعلية. فعاد إلى أصله. و هو البناء، قال: و يبنى على الخلاف في العلة خلاف فيما إذا اتصل بالفعل المؤكّد ضمير اثنين، نحو: تضربان أو ضمير جمع المذكّر، نحو: تضربنّ، أو ضمير المخاطبة المؤنثة، نحو: تضربنّ. هل هو معرب أو مبنيّ؟
فمن علّل بالتركيب هناك قال: هذا معرب، لأن العرب لا تركّب ثلاثة أشياء فتجعلها كالشيء الواحد، و يكون حذف النون التي كانت علامة للرفع هنا كراهة اجتماع النونات أو النونين.
و من علّل بتقوية معنى الفعل كان عنده مبنيّا، و يكون حذف النون هنا للبناء، انتهى.
مسألة: الاختلاف في حذف حروف العلة للجزم
قال ابن النحاس في (التعليقة): أجمع النحاة على أن حروف العلّة في نحو:
يخشى و يغزو و يرمي تحذف عند وجود الجازم، و اختلفوا في حذفها لماذا؟.
فالذي فهم من كلام سيبويه [٢] أنها حذفت عند الجازم، لا للجازم.
و مذهب ابن السراج و أكثر النحاة أن حذف هذه الحروف علامة للجزم. و هذا الخلاف مبنيّ على أن حروف العلة التي في الفعل في حالة الرفع، هل فيها حركات مقدّرة أو لا؟.
فمذهب سيبويه أن فيها حركات مقدّرة في الرفع و في الألف في النصب فهو
[١] انظر شرح الكافية (٢/ ٢٢٨).
[٢] انظر الكتاب (١/ ٤٧).