الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠١
ضابط: ما يتقدم على متبوعه في التوابع
قال ابن هشام في (تذكرته): ليس في التوابع ما يتقدّم على متبوعه إلا المعطوف بالواو، لأنها لا ترتّب.
فائدة- متى يجوز عطف الضمير المنفصل على الظاهر: قال الأبّذيّ في (شرح الجزوليّة): لا يجوز عطف الضمير المنفصل على الظاهر بالواو، و يجوز فيما عدا ذلك.
قال ابن الصائغ في (تذكرته): و أورد شيخنا شهاب الدين عبد اللطيف على ذلك قوله تعالى: وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ [النساء:
١٣١] و قوله تعالى: يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ [الممتحنة: ١].
قال ابن الصائغ: و عندي أنه ينبغي أن ينظر في علّة منع ذلك، حتى يتلخّص:
هل هذا داخل تحت منعه، فلا يلتفت إليه، أو ليس بداخل، فيدور الحكم مع العلة.
و الذي يظهر من التعليل أن الواو لمّا كانت لمطلق الجمع، فكأنّ المعطوف مباشر بالعمل، و العامل لا يجوز له العمل في الضمير و هو منفصل، مع إمكان اتصاله. أمّا في غير الواو فليس الأمر معها كذلك، كقولك: زيد قام عمرو ثمّ هو، و قوله تعالى:
وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً [سبأ: ٢٤] فنجيء إلى الآيتين، فنجد المكانين مكاني (ثمّ) لأن المقصود في الآية الأولى ترتيبها على الزمان الوجوديّ مع إرادة كون المخاطب له أسوة بمن مضى. و كذلك الآية الثانية، المقصود ترتيب المتعاطفين من جهة شرفهما و البداءة بما هو أشنع في الردّ على فاعل ذلك.
و إذا تلخّص ذلك لم يكن فيهما ردّ على الأبّذيّ، و يحمل المنع على ما إذا لم يقصد بتقديم أحد المتعاطفين معنى ما، و هذا تأويل حسن لكلامه موافق للصناعة و قواعدها، انتهى.
فائدة- في أقسام الواوات: قال بعضهم: [الطويل]
و ممتحن يوما ليهضمني هضما
عن الواو كم قسم نظمت له نظما
فقسمتها عشرون ضربا تتابعت
فدونكها، إنّي لأرسمها رسما
فأصل، و إضمار، و جمع، و زائد
و عطف و واو الرفع في الستة الأسما
و ربّ و مع قد نابت الواو عنهما
و واوك في الأيمان فاستمع العلما
و واوك للإطلاق و الواو ألحقت
و واو بمعنى (أو)، فدونك و الحزما
و واو أتت بعد الضمير لغائب
و واوك في الجمع الذي يورث السقما
و واو الهجا، و الحال و اسم لما له
و ساسان من دون الجمال به يسمى
و واوك في تكسير دار، و واو إذ
و واو ابتداء ثمّ عدّى بها ثما