الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦١
مسألة: على ما يرتفع الاسم بعد منذ؟
قال أبو البقاء في (التبيين): اختلف في الاسم المرفوع بعد (منذ)، نحو ما رأيته منذ يومان على أي شيء يرتفع؟ على ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنّ (منذ) مبتدأ، و ما بعده خبر. و التقدير: أمد ذلك يومان [١]، و قال بعض الكوفيّين: يومان فاعل، تقديره: منذ مضى يومان.
و قال الفرّاء [٢]: موضع الكلام كلّه نصب على الظرف، أي: ما رأيته من الوقت الذي هو يومان.
قال: و هذا كلّه مبنيّ على الخلاف في أصل منذ. و قد قال الأكثر: إنها مفردة.
و قال الفرّاء: أصلها (من) و (ذو) الطائية بمعنى (الذي). و قال غيره من الكوفيين:
أصلها من (إذ). ثم حذفت الهمزة، و ضمّت الميم.
باب القسم
مسألة: الاختلاف في ايمن اللّه
قال ابن النحّاس في (التعليقة): اختلف النحاة في (ايمن اللّه) هل هي كلمة مفردة موضوعة للقسم أم هي جمع؟ و ينبني على هذا الخلاف خلاف في همزتها أهي همزة قطع أم همزة وصل؟.
فمذهب البصريين أنّ (ايمن) كلمة مفردة موضوعة للقسم، و أن همزتها همزة وصل. و مذهب الكوفيين أنّ (أيمن) جمع يمين، و همزتها همزة قطع.
باب التعجب
مسألة: الاختلاف في أفعل به
قال ابن النحّاس في (التعليقة): اختلف النحاة في قولنا: أفعل به: في التعجّب، هل معناه أمر أو تعجب مع إجماعهم على أنّ لفظه لفظ الأمر؟.
فذهب الكوفيون إلى أنّ معناه أمر كلفظه.
و ذهب البصريون إلى أن معناه التعجب على الخلاف في التعجب: هل هو إنشاء أو خبر؟ قال: و ينبني على هذا الخلاف خلاف في الجارّ و المجرور: هل هو في موضع نصب أو رفع؟
[١] انظر شرح المفصّل (٨/ ٤٥)، و مغني اللبيب (٤٢٢) .
[٢] انظر شرح المفصّل (٨/ ٤٥).