الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٤
فمذهب البصريين المنع، و مذهب الكوفيين الجواز. و الخلاف مبنيّ على الخلاف في الأصل السابق.
فالبصريّون يقولون: ما بعد الفاء معطوف على مصدر متوهّم من يكرم.
فكما لا يجوز أن يفصل بين المصدر و معموله، كذلك لا يجوز أن يفصل بين يكرم و معموله، لأن يكرم في تقدير المصدر.
و الكوفيون أجازوه، لأنه لا عطف عندهم، و لا مصدر متوهم.
مسألة: رأي في لام الجحود
قال أبو البقاء في (التبيين): لام الجحود الداخلة على الفعل المستقبل غير ناصبة للفعل، بل الناصب أن مضمرة و على هذا تترتب مسألة، و هي أنّ مفعول هذا الفعل لا يتقدّم عليه [١].
و قال الكوفيون: اللام هي الناصبة، فإن وقعت بعدها أن كانت توكيدا و على هذا يتقدّم مفعول هذا الفعل عليه.
باب التكسير
مسألة: تكسير همّرش
قال أبو حيّان [٢]: اختلف في تكسير، همّرش، فقال بعضهم: يكسّر على همارش. و قال بعضهم: يكسر على هنامر. قال: و السبب في الاختلاف الاختلاف في أصل وزنه، و في الحرف الأول المدغم في الثاني ما هو:
فقال قوم: وزنه فعّلل، و الميم زائدة للإلحاق. بجحمرش، و أدغمت الميم في الميم، فهو من باب إدغام المثلين.
و قال آخرون: وزنه فعللل و المدغم نون، و حروفه كلّها أصول، كحروف قهبلس و جحمرش و صهصلق.
قال: و الأول هو الصحيح. و الثاني قول الأخفش. و تناقض فيه كلام سيبويه [٣].
[١] انظر الإنصاف (ص ٥٩٣).
[٢] انظر شرح التسهيل (٦/ ١١١).
[٣] انظر الكتاب (٤/ ٤٧٣).