الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٩
ذكر ما افترق فيه الصفة المشبّهة و اسم الفاعل
قال ابن القوّاس في (شرح الكافية): الصفة المشبّهة تشبه اسم الفاعل من وجوه، و تفارقه من وجوه. أما وجوه الشّبه فأربعة: التذكير، و التأنيث، و التثنية، و الجمع.
و أما وجوه المفارقة فسبعة:
أحدها: أنها لا تعمل إلا في السببيّ دون الأجنبي، نحو: زيد حسن وجهه و لا يجوز: حسن وجه عمرو كما يجوز ضارب وجه عمرو لنقصانها عن مرتبة اسم الفاعل.
و الثاني: لا يتقدّم معمولها عليها، فلا يقال: زيد وجها حسن، كما يقال: زيد عمرا ضارب.
و الثالث: عدم شبه الفعل، و لذلك احتاجت في العمل إلى شبه اسم الفاعل.
الرابع: أنها لا توجد إلا ثابتة في الحال، سواء كانت موجودة قبله أو بعده فإنها لا تتعرض لذلك، بخلاف اسم الفاعل فإنه يدلّ على ما يدلّ عليه الفعل، و يستعمل في الأزمنة الثلاثة، و يعمل منها في الحال و الاستقبال، و لذلك إذا قصدنا بالصفة معنى الحدوث أتي بها على زنة اسم الفاعل فيقال في حسن: حاسن. فحسن هو الذي ثبت له الحسن مطلقا، و حاسن الذي ثبت له الآن أو غدا. و في التنزيل وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هود: ١٢]، فعدل عن ضيّق إلى ضائق، ليدلّ على عروض ضيق، و كونه غير ثابت في الحال.
لا يقال فإذا دلّت على معنى ثابت كانت مأخوذة من الماضي، لكونه قد ثبت، و حينئذ فيلزم ألّا تعمل، لكون اسم الفاعل المشبهّة به للماضي، و هو لا يعمل. لأنّا نقول: إنما يلزم ذلك أن لو كان دلالتها على الثبوت، و تعلّقها بالماضي يخرجها عن شبه اسم الفاعل للحال مطلقا، و هو ممنوع. بل معنى الحال موجود فيها، فإنك إذا قلت: مررت برجل حسن الوجه، دلّ على أنّ الصفة موجودة لاتصال زمانها من إخبارك، لا أنها وجدت ثمّ عدمت.
الخامس: أنها لا تؤخذ إلا من فعل لازم.
السادس: أنها إذا دخل عليها أل و على معمولها كان الأجود في معمولها الجرّ، بخلاف اسم الفاعل فإن النصب فيه أجود.
السابع: أنه لا يجوز أن يعطف على المجرور بها بالنصب، فلا يقال: زيد كثير المال و العبيد، بنصب العبيد، كما يقال: زيد ضارب عمرو، و بكرا لأنه إنما يعطف على الموضع بالنصب إذا كان المعطوف عليه منصوبا في المعنى.