الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٠
إذا جزم يقول: الجازم حذف الحركات المقدّرة، و يكون حذف حرف العلة عنده لئلا يلتبس الرفع بالجزم.
و عند ابن السراج أنه لا حركة مقدّرة في الرفع. و قال: لمّا كان الإعراب في الأسماء لمعنى حافظنا عليه بأن نقدّره، إذا لم يوجد في اللفظ، و لا كذلك في الفعل، فإنه لم يدخل فيه إلا لمشابهة الاسم، لا للدلالة على معنى، فلا نحافظ عليه بأن نقدّره إذا لم يكن في اللفظ. فالجازم لمّا لم يجد حركة يحذفها حذف الحرف.
و قال: إن الجازم كالمسهل إن وجد في البدن فضلة أزالها، و إلا أخذ من قوى البدن، و كذا الجازم، إن وجد حركة أزالها، و إلا أخذ من نفس الحروف، انتهى.
مسألة: ما يجوز في حرف العلة إذا كان بدلا من همزة
قال ابن النحاس أيضا: إذا كان حرف العلّة بدلا من همزة جاز فيه و جهان:
حذف حرف العلة مع الجازم و بقاؤه. و هذان الوجهان مبنيّان على أنّ إبدال حرف العلة هل هو بدل قياسيّ أو غير قياسيّ؟.
فإن قلنا: إنه بدل قياسيّ ثبت حرف العلّة مع الجازم، لأنّه همزة، كما كان قبل البدل.
و إن قلنا: إنه بدل غير قياسيّ صار حرف العلة متمحّضا، و ليس همزة، فنحذفه كما نحذف حرف العلة المحض في يغزو، و يرمي، و يخشى، انتهى.
مسألة: الكلمات قبل التركيب
قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه على (المقرّب): الكلمات قبل التركيب هل يقال لها مبنية، أو لا توصف بإعراب و لا بناء؟ فيه خلاف، نحو قولنا:
زيد عمرو، بكر، خالد، أو واحد، اثنان، ثلاثة.
فإن قلنا: إنها توصف بالبناء فالأصل حينئذ في الأسماء البناء، ثم صار الإعراب لها أصلا ثانيا عند العقد و التركيب لطريان المعاني التي تلبس لو لا الإعراب، لكونها تدلّ بصيغة واحدة على معان مختلفة.
و إن قلنا: إنها لا توصف بالإعراب و لا بالبناء كان الإعراب عند التركيب أصلا من أول وهلة، لا نائبا عن غيره، و يكون دخوله الأسماء لما تقدم من طريان المعاني عليها عند التركيب، انتهى.
باب المنصرف و غير المنصرف
مسألة: ما هو المنصرف و ما هو غيره
قال في (البسيط): من قال: المنصرف ما ليس فيه علّتان من العلل التسع،