الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٤
و قال ابن هشام في (المغني) [١]: هذا الضمير مخالف للقياس من خمسة أوجه:
أحدها: عوده على ما بعده لزوما، إذ لا يجوز للجملة المفسّرة له أن تتقدّم هي، و لا شيء منها عليه.
و الثاني: أن مفسّره لا يكون إلا جملة، و لا يشاركه في هذا ضمير.
و الثالث: أنه لا يتبع بتابع، فلا يؤكّد، و لا يعطف عليه، و لا يبدل منه.
الرابع: أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو أحد نواسخه.
الخامس: أنه ملازم للإفراد، فلا يثنى، و لا يجمع، و إن فسّر بحديثين أو بأحاديث.
ذكر ما افترق فيه ضمير الفصل و التأكيد و البدل
قال ابن يعيش [٢]: ربما التبس الفصل بالتأكيد و البدل. و الفرق بين الفصل و التأكيد أنّ التأكيد إذا كان ضميرا لا يؤكّد به إلا المضمر، و الفصل ليس كذلك، بل يقع بعد الظاهر و المضمر، فقولك: كان زيد هو القائم فصل لا تأكيد لوقوعه بعد الظاهر، و قولك: كنت أنت القائم، يحتملهما. و من الفرق بينهما أنّك إذا جعلت الضمير تأكيدا فهو باق على اسميّته، و يحكم على موضعه بإعراب ما قبله، و ليس كذلك إذا كان فصلا.
و أما الفرق بينه و بين البدل فإنّ البدل تابع للمبدل منه في إعرابه كالتأكيد إلا أنّ الفرق بينهما أنك إذا أبدلت من منصوب أتيت بضمير المنصوب، نحو: ظننتك إياك خيرا من زيد. فإذا أكّدت، أو فصلت لا يكون إلّا بضمير المرفوع.
و من الفرق بين الفصل و التأكيد و البدل أنّ لام التأكيد تدخل على الفصل، و لا تدخل على التأكيد و البدل، لأنّ اللام تفصل بين التأكيد و المؤكّد و البدل و المبدل منه، و هما من تمام الأول في البيان.
ذكر ما افترق فيه ضمير الفصل و سائر الضمائر
قال الخليل [٣]: ضمير الفصل اسم، و لا محلّ له من الإعراب. و بذلك يفارق سائر الضمائر.
قال ابن هشام [٤]: و نظيره على هذا القول أسماء الأفعال.
[١] انظر مغني اللبيب (٥٤٣) .
[٢] انظر شرح المفصّل (٣/ ١١٣).
[٣] انظر الكتاب (٢/ ٤١١).
[٤] انظر مغني اللبيب (٥٥٠) .