الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٧
التاسع: أنّ لام الجحود لا تتعلّق إلا بمعنى الفعل الواجب حذفه.
فإن قلت: ما كان زيد ليقوم، فكأنّك قلت: ما كان زيد مستعدا للقيام، يقدّر في كلّ موضع ما يليق به على حسب مساق الكلام. ففي نحو قوله تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ [يقدّر مريدا لإطلاعكم على الغيب، و أما لام كي فإنّها متعلّقة بالفعل الظاهر الذي هو معلول للفعل الذي دخلت عليه اللام.
العاشر: أنّ لام الجحود تقع بعد ما لا يستقلّ أن يكون كلاما دونها، و لام كي لا تقع إلا بعد ما يستقلّ كلاما. و لذلك كان الأحسن في تأويل قوله: [الوافر]
[٣٣٦]- فما جمع ليغلب جمع قومي
مقاومة، و لا فرد لفرد
أنّه على إضمار (كان) لدلالة المعنى عليه، أي فما كان جمع ليغلب، لتكون اللام فيه لام الجحود لا (لام كي) لأنّ ما قبلها و هو: فما جمع لا يستقلّ كلاما.
ذكر ما افترق فيه (الفاء) و (الواو) اللّذان ينصب المضارع بعدهما
قال [١] أبو حيان: لا أحفظ النصب جاء بعد الواو بعد الدعاء و العرض و التحضيض و الرجاء، قال: فينبغي ألّا يقدم على ذلك إلا بسماع. قال: و كذلك مع التشبيه الواقع موقع النفي و مع قد المنفيّ بها، فإنّ عموم قول التسهيل [٢] في مواضع الفاء يدلّ على الجواز معهما، و يحتاج ذلك إلى سماع من العرب. و انفردت الفاء بأنّ ما بعدها في غير النفي يجزم عند سقوطها، نحو: وَ قُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الإسراء: ٥٣] و يرفع مقصودا به الوصف أو الاستئناف، و أجاز الزجاجيّ الجزم في النفي أيضا، فأجاز: ما تأتينا تحدّثنا، و على هذا قال بعضها: كلّ ما تنصب فيه الفاء تجزم، و لم يستثن شيئا.
ذكر ما افترقت فيه أن المصدرية و أن التفسيرية
قال أبو حيان: من الفرق بين (أن) المصدرية و المفسّرة (أنّ) المصدرية يجوز أن تتقدّم على الفعل لأنها معموله، و إذا كانت مفسّرة لم يجز أن تتقدّمه لأن المفسّر لا يتقدّم المفسّر.
[٣٣٦] - الشاهد بلا نسبة في تذكرة النحاة (ص ٥٦٠)، و الجنى الداني (ص ١١٧)، و شرح الأشموني (٣/ ٥٥٧)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٥٢٦)، و مغني اللبيب (١/ ٢١٢).
[١] انظر شرح التسهيل (٥/ ٣٠)، و همع الهوامع (٢/ ١٢).
[٢] انظر تسهيل الفوائد (٢٣١) .