الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٤
و قال ابن يعيش [١]: جميع ما لا ينصرف يجوز صرفه في الشعر لإتمام القافية و إقامة وزنها بزيادة التنوين، و هو من أحسن الضرورات لأنه ردّ إلى الأصل، و لا خلاف في ذلك إلا ما كان في آخره ألف التأنيث المقصورة، فإنه لا يجوز للضرورة صرفه، لأنه لا ينتفع بصرفه، لأنه لا يسدّ ثلمة في البيت من الشعر، و ذلك أنك إذا نوّنت مثل حبلى و سكرى حذفت ألف التأنيث لسكونها و سكون التنوين بعدها، فلم يحصل بذلك انتفاع، لأنك زدت التنوين، و حذفت الألف، فما ربحت إلا كسر قياس، و لم تحظ بفائدة.
و قال ابن هشام في (تذكرته): قال ابن عصفور كالمستدرك على النحاة: إنه يستثنى من قولنا ما لا ينصرف إذا اضطر إلى تنوينه صرف ما فيه ألف التأنيث المقصورة، و توجيهه أنه لا يجوز في الضرورة صرفه بوجه، لأنك لو فعلته لم تعمل أكثر من أن تحذف حرفا، و تضع آخر مكانه، و لا ضرورة بك إلى ذلك.
قال ابن هشام: و كنت أقول لا يحتاج النحاة إلى استثناء هذا، لأن ما فيه ألف التأنيث المقصورة لم يضطر إلى تنوينه على ما قال، و كلامنا فيما يضطر إلى تنوينه.
ثم حكي لي عن ابن الصائغ أنه ردّ عليه فيما له على المقرّب استثناء هذا، و أنه أفسد تعليله، و قال: سلّمنا أنه لا فائدة في إزالة حرف و وضع حرف، لكن ثمّ أمر آخر، و هو أن هذا الحرف الذي وضعناه موضع الألف حرف صحيح قابل للحركة، فإذا حرّك بأن يكسر لالتقاء الساكنين حصل به ما لم يكن قبل. و هذا حسن جدا.
فائدة: في (تذكرة التاج) لابن مكتوم قال في المستوفى: لا تكاد التثنية توجد إلا في اللغة العربية.
باب النكرة و المعرفة
قاعدة: التنكير أصل في الأسماء
الأصل في الأسماء التنكير، و التعريف فرع عن التنكير.
قال ابن يعيش [٢] في (شرح المفصّل): أصل الأسماء، أن تكون نكرات، و لذلك كانت المعرفة ذات علامة و افتقار إلى وضع لنقلها عن الأصل.
[١] انظر شرح المفصّل (١/ ٦٧).
[٢] انظر شرح المفصّل (١/ ٥٩).