الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٢
فمن قال بأنّ معنى أفعل الأمر، و أنّ فيه فاعلا مستترا قال بأنّ الجارّ و المجرور في موضع نصب بأنه مفعول. و يكون الباء عنده إما للتعدية كمررت به أو زائدة مثل:
قرأت بالسورة.
و من قال بأن معنى أفعل التعجّب لا الأمر، قال بأن الجارّ و المجرور في موضع رفع بالفاعلية، و لا ضمير في أفعل، و تكون الباء عند هذا القائل زائدة مع الفاعل، مثلها في: كفى باللّه.
مسألة: لزوم أل في فاعل فعل
قال ابن النحّاس: لزوم الألف و اللام في فاعل، فعل [١]، فيه خلاف مبنيّ على الخلاف في فعل الذي للمبالغة، هل هو من باب نعم و بئس. أو من باب التعجب؟.
فمن قال: هو من باب نعم و بئس اشترط في الفاعل لزوم الألف و اللام و غيره ما يشترطه في فاعل نعم و بئس.
و من قال: هو من باب التعجّب لم يشترط في فاعله الألف و اللام.
و باب التعجب فيه أظهر بدليل جواز دخول الباء الزائدة فيه مع الفاعل، كما دخلت في باب التعجب في أفعل به.
باب التوكيد
مسألة: وقوع كل من أكتع و أخواتها منفردة
قال ابن النحاس: هل يجوز أن يقع كلّ واحد من أكتع، و أبصع، و أبتع تأكيدا بمفرده؟ فيه ثلاثة مذاهب:
أحدها: نعم.
و الثاني: لا، بل يكون بعد أجمع تابعا بالترتيب، كما ذكرنا.
و الثالث: يجوز أن يقدّم بعضها على بعض بشرط تقديم، أجمع، قبلهن.
قال و هذا الخلاف مبنيّ على أنه هل لكلّ واحد منهنّ معنى في نفسه أم لا؟
فإن قيل: لا معنى لها إلا الإتباع فلا بدّ من تقدم أجمع. و إن قيل: بأنّ لها معاني جاز أن تستعمل بأنفسها، انتهى.
[١] انظر شرح الكافية (٢/ ٣١٩).