الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٤
يعني يرميه بسيف أو نحوه. فأن في موضع نصب، كأنّه قال: إياي و حذف أحدكم الأرنب، و لو حذفت الواو لجاز مع أن، فيقال: إيّاي أن يحذف أحدكم الأرنب، و لو صرّح بالمصدر لم يجز حذف الواو و لا من. و الفارق بينهما أنّ أن و ما بعدها من الفعل، و ما يعمل فيه مصدر، فلمّا طال جوّزوا فيه من الحذف ما لم يجز في المصدر الصريح.
الخامس: قال أبو حيّان في إعرابه: نصّوا على أنّ (أن) المصدرية لا ينعت المصدر المنسبك منها و من الفعل، فلا يوجد في كلامهم: يعجبني أن قمت السريع، تريد (قيامك السريع) و لا عجبت من أن تخرج السريع، أي: من خروجك السريع، قال: و حكم باقي الحروف المصدرية حكم أن، فلا يوجد في كلامهم وصف المصدر المنسبك من أنّ، و لا من ما، و لا من كي، بخلاف صريح المصدر، فإنه يجوز أن ينعت، و ليس لكلّ مصدر حكم المنطوق به، و إنّما يتّبع في ذلك ما تكلّمت به العرب.
و قال ابن هشام في (المغني): اعلم أنهم حكموا لأن و أنّ المقدّرتين بمصدر معرّف بحكم الضمير، لأنه لا يوصف كما أنّ الضمير كذلك.
السادس و السابع و الثامن: قال ابن هشام في (المغني): لا يعطى المصدر حكم أن و أنّ وصلتهما في جواز حذف الجارّ، و لا في سدّهما مسدّ جزأي الإسناد في باب ظنّ و عسى، و لا في النيابة عن ظرف الزمان، تقول: عجبت أن تقوم، أو أنّك قائم.
و لا يجوز عجبت قيامك. و تقول: حسبت أن تقوم و أنّك قائم، و لا تقول: حسبت قيامك، حتى تذكر الخبر، و تقول: عسى أن تقوم، و لا يجوز عسى قيامك. و تقول:
جئتك صلاة العصر، و لا يجوز جئتك أن تصلّي العصر، خلافا لابن جنّي و الزمخشري، و قال ابن إياز: يجوز حذف حرف الجرّ مع أنّ و أن كثيرا، و لا يجوز مع المصدر. لا تقول: رغبت لقاءك، و تريد: في لقائك، إذ المسوّغ للحذف معهما طول الكلام بصلتهما، و لا طول هنا.
و قال ابن القوّاس: يجوز في باب التحذير مع أن من حذف حرف الجرّ و حذف حرف العطف ما لا يجوز في غيرها مصدرا كان أو غيره.
التاسع: قال ابن يعيش [١]: في قوله تعالى: إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ [الذاريات:
٢٣] و قول الشاعر: [البسيط]
[١] انظر شرح المفصّل (٣/ ٨١).