الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥١
و غير المنصرف ما فيه علّتان، و تأثيرهما منع الجرّ و التنوين لفظا و تقديرا، دخل فيه التثنية، و الجمع و الأسماء الستة، و ما فيه اللام، و المضاف.
و من قال: المنصرف ما دخله الحركات الثلاث و التنوين. و غير المنصرف ما لم يدخله جرّ و لا تنوين فإن التثنية، و الجمع، و المعرّف باللام، و الإضافة يخرج عن الحصر، فلذلك ذكرها صاحب (الخصائص) مرتبة ثالثة لا منصرفة و لا غير منصرفة.
مسألة: ما هو الصرف و ما هو المنع من الصرف
اختلف النحويّون في الصرف: فمذهب المحقّقين،- كما قال أبو البقاء في (اللّباب)- أنّه التنوين وحده. و قال آخرون: هو الجرّ مع التنوين. و ينبني على هذا الخلاف ما إذا أضيف ما لا ينصرف، أو دخلته أل: فعلى الأول هو باق على منع صرفه، و إنّما يجرّ بالكسرة فقط، و على الثاني هو منصرف.
و قال ابن يعيش في (شرح المفصّل) [١]: اختلفوا في منع الصرف ما هو؟ فقال قوم: هو عبارة عن منع الاسم الجرّ و التنوين دفعة واحدة. و ليس أحدهما تابعا للآخر، إذ كان الفعل لا يدخله جرّ و لا تنوين. و هو قول بظاهر الحال.
و قال قوم ينتمون إلى التحقيق: إن الجرّ في الأسماء، نظير الجزم في الأفعال فلا يمنع الذي لا ينصرف ما في الفعل نظيره، و إنّما المحذوف منه علم الخفة، و هو التنوين وحده، لثقل ما لا ينصرف لمشابهة الفعل، ثم تبع الجرّ التنوين في الزوال لأنّ التنوين خاصّة للاسم، و الجرّ خاصة له أيضا، فتبع الخاصّة الخاصة. و يدلّ على ذلك أن المرفوع و المنصوب ممّا لا مدخل للجر فيه، إنّما يذهب منه التنوين لا غير. فعلى هذا القول إذا قلت: نظرت إلى الرجل الأسمر و أسمركم، الأسمر باق على منع صرفه، و إن انجرّ، لأنّ الشبه قائم، و علم الصرف الذي هو التنوين معدوم و على القول الأول يكون الاسم منصرفا، لأنه لما دخله الألف و اللام و الإضافة- و هما خاصّة للاسم- بعد عن الأفعال، و غلبت الاسميّة، فانصرف، انتهى.
مسألة: مثنى و ثلاث
مذهب الجمهور أنّ (مثنى) و (ثلاث) منع الصرف للعدل مع الوصفيّة.
و ذهب الفرّاء إلى أنّ منعها للعدل و التعريف بنيّة الإضافة، و ينبني على الخلاف صرفها مذهوبا بها مذهب الأسماء أي منكرة. فأجاز الفرّاء بناء على رأيه أنّها معرفة بنية الإضافة تقبل التنكير، و منعه الجمهور.
[١] انظر شرح المفصّل (١/ ٥٧).