الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣٠
باب النكرة و المعرفة
مسألة: لزوم نون الوقاية مع الفعل
إذا اتصل بالفعل ياء المتكلّم لزمه نون الوقاية حذرا من كسر الفعل لأنها تطلب كسر ما قبلها.
قال في (البسيط): فإن قيل: فقد كسر الفعل لالتقاء الساكنين. فهلّا كسر مع ضمير المتكلّم و الجامع بينهما عدم اللزوم، لأنّ ضمير المفعول غير لازم، و لذلك هو في تقدير المنفصل.
قلنا: الفرق بينهما من وجهين:
أحدهما: أنّ ياء المتكلّم تقدّر بكسرتين و قبلها كسرة، فتصير كاجتماع ثلاث كسرات في التقدير، و لا يحتمل ذلك في الفعل، فلذلك احتيج إلى نون الوقاية بخلاف التقاء الساكنين، إذ ليس معه إلا كسرة واحدة، و لا يلزم من احتمال كسرة واحدة عارضة احتمال ثلاث كسرات.
و الثاني: أنّ ياء المتكلّم تمتزج بالكلمة لشدّة اتصالها، فتصير الكسرة قبلها كاللازمة بخلاف التقاء الساكنين، فإن الثاني لا يمتزج بالأول لكونه منفصلا عنه، فلا تشبه حركته الحركة اللازمة.
باب الإشارة
مسألة: الإشارة للبعيد
قالوا: في البعيد للمذكّر (ذلك)، فلم يحذفوا الألف و كسروا اللام لالتقاء الساكنين. و قالوا: للمؤنث (تلك). و أصله (تي) فحذفوا الياء، و سكّنوا اللام.
و الفرق أنّه لو أبقيت الياء كما أبقيت الألف في ذلك، و قيل: تيلك كان يؤدي إلى نهاية الثقل، و هي وقوع الياء بين كسرتين، و لا كذلك المذكّر. فإنه لا ثقل فيه مع تحريك اللام. و أنّ ثقل التأنيث و الكسرة ناسب الحذف بخلاف فتح الذال، و خفّة التذكير فإنه لا يقتضي الحذف.
ذكر ذلك في (البسيط). قال: و قد جاء (تالك) في البعيد، فلم تحذف ألف (تا) كما لم تحذف ألف (ذا)، و لما كان استعمالها أقلّ من تلك جعلوا كثرة استعمال تلك عوضا عن استعمال تالك.