الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧١
و من ذلك قولهم: عليك زيدا، إنّ معناه خذ زيدا. و هو- لعمري- كذلك، إلا أن زيدا إنما هو منصوب بنفس عليك من حيث كان اسما لفعل متعدّ، لا أنه منصوب بخذ.
أ فلا ترى إلى فرق ما بين تقدير الإعراب و تفسير المعنى. فإذا مرّ بك شيء من هذا عن أصحابنا فاحفظ نفسك منه، و لا تسترسل إليه، فإن أمكنك أن يكون تقدير الإعراب على سمت تفسير المعنى فهو ما لا غاية وراءه، و إن كان تقدير الإعراب مخالفا لتفسير المعنى تقبّلت تفسير المعنى على ما هو عليه، و صحّحت طريق الإعراب، حتى لا يشذّ شيء منها عليك، و إياك أن تسترسل فتفسد ما تؤثر إصلاحه.
ألا تراك تفسّر نحو قولهم: ضربت زيدا سوطا، أنّ معناه ضربت زيدا ضربة بسوط؟
فهو لا شكّ كذلك، و لكن طريق إعرابه أنه على حذف المضاف، أي: ضربته ضربة سوط، ثم حذفت الضربة. و لو ذهبت تتأوّل ضربته سوطا على أنّ تقدير إعرابه ضربة بسوط، كما أنّ معناه كذلك للزمك أن تقدّر أنك حذفت الباء، كما تحذف حرف الجرّ في نحو قوله: [البسيط]
[٣٢٦]- أمرتك الخير [فافعل ما أمرت به
فقد تركتك ذا مال و ذا نشب]
[البسيط]:
[٣٢٧]- أستغفر اللّه ذنبا [لست محصيه
ربّ العباد إليه الوجه و العمل]
فتحتاج إلى اعتذار من حذف حرف الجرّ، و قد غنيت عن ذلك كله بقولك: إنه على حذف المضاف، أي ضربة سوط، و معناه ضربة بسوط. فهذا- لعمري- معناه، فأمّا طريق إعرابه و تقديره فحذف المضاف، انتهى.
و قال ابن أبي الربيع في (شرح الإيضاح): قالوا: لا أفعل هذا بذي تسلم. قال
[٣٢٦] - الشاهد لعمرو بن معد يكرب في ديوانه (ص ٦٣)، و الكتاب (١/ ٧٢)، و خزانة الأدب (٩/ ١٢٤)، و الدرر (٥/ ١٨٦)، و شرح شواهد المغني (ص ٧٢٧)، و مغني اللبيب (ص ٣١٥)، و لخفاف بن ندبة في ديوانه (ص ١٢٦)، و للعباس بن مرداس في ديوانه (ص ١٣١)، و لأعشى طرود في المؤتلف و المختلف (ص ١٧)، و لخفاف بن ندبة أو للعباس بن مرداس في شرح أبيات سيبويه (١/ ٢٥٠)، و بلا نسبة في شرح المفصّل (٨/ ٥٠)، و كتاب اللامات (ص ١٣٩)، و المحتسب (١/ ٥١)، و المقتضب (٢/ ٣٦).
[٣٢٧] - الشاهد بلا نسبة في الكتاب (١/ ٧١)، و أدب الكاتب (ص ٥٢٤)، و أوضح المسالك (٢/ ٢٨٣)، و تخليص الشواهد (ص ٤٠٥)، و خزانة الأدب (٣/ ١١١)، و الدرر (٥/ ١٨٦)، و شرح أبيات سيبويه (١/ ٤٢٠)، و شرح التصريح (١/ ٣٩٤)، و شرح المفصّل (٧/ ٦٣)، و المقاصد النحوية (٣/ ٢٢٦)، و المقتضب (٢/ ٣٢١)، و همع الهوامع (٢/ ٨٢).