الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٢
قال[٣] ابن يعيش: فإن قيل: فزيد المضموم في موضع منصوب فلم لا يكون بمنزلة أمس في أنه لا يجوز فيه حمل الصفة على اللفظ. لو قلت: رأيت زيدا أمس الدابر بالخفض على النعت لم يجز، و كذلك قولك: مررت بعثمان الظريف لم تنصب الصفة على اللفظ؟
قيل: الفرق بينهما أنّ ضمّة النداء في يا زيد ضمّة بناء مشابهة لحركة الإعراب، و ذلك لأنه لمّا اطّرد البناء في كلّ اسم منادى مفرد صار كالعلة لرفعه، و ليس كذلك أمس، فإن حركته متوغّلة في البناء. ألا ترى أنّ كلّ اسم مفرد معرفة يقع منادى فإنه يكون مضموما، و ليس كلّ ظرف يقع موقع أمس يكون مكسورا؟ ألا تراك تقول:
فعلت ذلك اليوم، و اضرب عمرا غدا، فلم يجب فيه من البناء ما وجب في أمس.
و كذلك عثمان فإنه غير منصرف و ليس كل اسم ممنوعا من الصرف، انتهى.
مسألة: نداء الإشارة و عدم نداء ما فيه أل
قال ابن يعيش[٤]: فإن قيل: أنتم تقولون (يا هذا)، و هذا معرفة بالإشارة، و قد جمعتم بينه و بين النداء، فلم جاز هاهنا، و لم يجز مع الألف و اللام؟ و ما الفرق بين الموضعين؟.
قلنا الفرق من وجهين:
أحدهما: أنّ تعريف الإشارة إيماء و قصد إلى حاضر، ليعرفه المخاطب بحاسّة النظر، و تعريف النداء خطاب لحاضر و قصد لواحد بعينه، فلتقارب معنى التعريفين صارا كالتعريف الواحد، و لذلك شبّه الخليل تعريف النداء بالإشارة في نحو: يا هذا.
و شبّهه لأنه في الموضعين قصد و إيماء إلى حاضر.
و الوجه الثاني:- و هو قول المازنيّ- أنّ أصل هذا أن تشير به لواحد إلى واحد. فلما دعوته نزعت منه الإشارة التي كانت فيه، و ألزمته إشارة النداء، فصارت (يا) عوضا من نزع الإشارة. و من أجل ذلك لا يقال: هذا أقبل بإسقاط حرف النداء.
مسألة: المعطوف على المنادى
قال ابن الحاجب في (أماليه): إن قيل: ما الفرق بين قولهم: يا زيد و عمرو فإنه ما جاء فيه إلّا وجه واحد و هو قولهم و عمرو، و جاء في المعطوف من باب (لا) وجهان:
أحدهما: العطف على اللفظ، و الثاني: العطف على المحلّ مثل: [الكامل]