الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٩
لما انقطع، و هذه لما لم ينقطع، تقول: أصبح زيد غنيّا، فهو غنيّ في وقت إخبارك، غير منقطع غناه. نقله ابن الصائغ في تذكرته.
فائدة: الفرق بين كان التامة و الناقصة: قال الإمام فخر الدين: الفرق بين كان التامّة و الناقصة أنّ التامّة بمعنى حدث و وجد الشيء، و الناقصة بمعنى وجد موصوفيّة الشيء بالشيء في الزمن الماضي.
و قال ابن القواس في (شرح ألفيّة ابن معط): الفرق بينهما أنّ التامة يخبر بها عن ذات إما منقض حدوثها أو متوقّع، و الناقصة يخبر بها عن انقضاء الصفة الحادثة من الذات أو عن توقّعها، و الذات موجودة قبل حدوث الصفة و بعدها، و التامة تكتفي بالمرفوع، و تؤكّد بالمصدر و تعمل في الظرف، و الحال، و المفعول له، و يعلّق بها الجارّ، و الناقصة بخلاف ذلك كلّه، انتهى.
و قال الشيخ تاج الدين بن مكتوم في (تذكرته): قال الإمام أبو جعفر بن الإمام أبي الحسن بن الباذش. قال أبو القاسم الشنتريني فيما نقلت من كتاب بعض أصحابه: من زعم أنّ كان التي يضمر فيها الأمر و الشأن هي الناقصة نفسها، فقد أخطأ. و إنما هي غيرها. و الفرق بينهما أنّ التي على معنى الأمر و الشأن لا يكون اسمها مستترا فيها، و الناقصة يكون اسمها مستترا فيها، و غير مستتر، و التي على معنى الأمر و الشأن لا يتقدّم خبرها عليها و الناقصة يتقدّم خبرها عليها. و التي على معنى الأمر و الشأن لا ينعت اسمها، و لا يؤكّد، و لا يعطف عليه، و لا يبدل منه.
و الناقصة يجوز في اسمها كلّ هذا. و التي على معنى الأمر و الشأن لا يكون خبرها إلّا جملة، و لا تحتاج الجملة أن يكون فيها عائد يرجع إلى الأول. و الناقصة ليست كذلك، لا بد من عائد يرجع إلى الأول من خبرها إذا كان جملة، فقد ثبت بهذا كله أنّ كان التي على معنى الأمر و الشأن ليست الناقصة. قال أبي: و الصحيح أنّ كان المضمر فيها الأمر و الشأن هي كان الناقصة، و الجملة في موضع نصب.
يدلّ على ذلك أن الأمر و الشأن يكون مبتدأ و مضمرا في إنّ و أخواتها و ظننت و أخواتها، و الجملة المفسّرة الواقعة موقع خبر هذه الأشياء، و ما ثبت أنه خبر المبتدأ و لما ذكر معه ثبت أنه خبر لكان، انتهى.
ذكر ما افترق فيه ما النافية و ليس
قال المهلّبي: المشابهة بينهما أولا من ثلاثة أوجه: دخولهما على المبتدأ و الخبر، و كونهما للنفي، و كون النفي نفي حال.