الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤
و الثاني: أن الحركة أيسر من الحرف، و هي كافية في الدلالة على الإعراب، و إذا حصل الغرض بالأخصر لم يصر إلى غيره.
و الثالث: أن الحرف من جملة الصيغة الدالة على معنى الكلمة اللازم لها، فلو جعل الحرف دليلا على الإعراب لأدى إلى أن يدلّ الشيء الواحد على معنيين، و في ذلك اشتراك، و الأصل أن يخصّ كل معنى بدليل.
قاعدة: الأصل في البناء السكون
الأصل في البناء السكون لثلاثة أوجه:
أحدها: أنه أخفّ من الحركة، فكان أحقّ بالأصالة لخفّته.
و الثاني: أن البناء ضدّ الإعراب، و أصل الإعراب الحركات، فأصل البناء السكون.
و الثالث: أنّ البناء يكسب الكلمة ثقلا، فناسب ذلك أصالة البناء على السكون.
أسباب البناء على الحركة: و أما البناء على الحركة فلأحد أربعة أشياء:
١- إما لأن له أصلا في التمكّن: كالمنادى، و الظروف المقطوعة عن الإضافة، و لا رجل، و خمسة عشر. و هذا أقرب المبنيات إلى المعرب.
٢- و إما تفضيلا له على غيره: كالماضي بني على حركة تفضيلا له على فعل الأمر.
٢- و إما للهرب من التقاء الساكنين. كأين، و كيف، و حيث، و أمس.
٤- و إمّا لأن حركته ضرورية، و هي الحروف الأحادية كالباء و اللام و الواو و الفاء، لأنه لا يمكن النطق بالساكن أولا، سواء كان في الأول لفظا أو تقديرا، كالكاف في نحو رأيتك. لأنها و إن كانت متصلة لفظا، فهي منفصلة تقديرا و حكما، لأن ضمير المنصوب في حكم المنفصل. و إذا كانت منفصلة حكما لزم الابتداء بالساكن حكما، لو لم يحرّك. بخلاف الألف و الواو في (قاما و قاموا) لأن ضمير الفاعل ليس في حكم المنفصل فلا يلزم منه الابتداء بالساكن حكما. ذكر ذلك في (البسيط).
قاعدة: القول في بناء الكلمة التي على حرف واحد
قال ابن النحاس في (التعليقة): كل كلمة على حرف واحد مبنية يجب أن تبنى على حركة تقوية لها، و ينبغي أن تكون الحركة فتحة طلبا للتخفيف، فإن سكن منها شيء كالياء في غلامي فطلبا لمزيد التخفيف.