الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧١
باب المفعول به
ضابط: ما يعرف به الفاعل من المفعول
فيما يعرف به الفاعل من المفعول قال ابن هشام في (المغني) [١]: و أكثر ما يشتبه ذلك إذا كان أحدهما اسما ناقصا، و الآخر اسما تاما، و طريق معرفة ذلك أن تجعل في موضع التامّ إن كان مرفوعا ضمير المتكلم المرفوع، و إن كان منصوبا ضميره المنصوب، و تبدل من الناقص اسما بمعناه في العقل و عدمه. فإن صحّت المسألة بعد ذلك فهي صحيحة، و إلا فهي فاسدة.
فلا يجوز أعجب زيد ما كره عمرو، إن أوقعت (ما) على ما لا يعقل، لأنه لا يجوز أعجبت الثوب و يجوز النصب، لأنه يجوز أعجبني الثوب، فإن أوقعت (ما) على أنواع من يعقل جاز، لأنه يجوز أعجبت النساء.
و إن كان الاسم الناقص (من) أو (الذي) جاز الوجهان أيضا. تقول: أمكن المسافر السفر بنصب المسافر لأنك تقول: أمكنني السفر، و لا تقول أمكنت السفر، و تقول: ما دعا زيدا إلى الخروج؟ و ما كره زيد من الخروج، تنصب زيدا في الأولى مفعولا، و الفاعل ضمير (ما) مستترا، و ترفعه في الثانية فاعلا، و المفعول ضمير (ما) محذوفا، لأنك تقول: ما دعاني إلى الخروج، و ما كرهت منه، و يمتنع العكس، لأنه لا يجوز، دعوت الثوب إلى الخروج و كره من الخروج.
ضابط: إذا أطلق لفظ مفعول فهو المفعول به
قال ابن هشام: جرى اصطلاحهم على أنه إذا قيل: مفعول و أطلق، لم يرد إلا المفعول به. لمّا كان أكثر المفاعيل دورا في الكلام خفّفوا اسمه، و إن كان حقّ ذلك ألّا يصدق إلا على المفعول المطلق، و لكنهم لا يطلقون على ذلك اسم المفعول إلا مقيّدا بقيد الإطلاق.
و قال السخاوي: قال النحويون: أقوى تعدّي الفعل إلى المصدر لأن الفعل صيغ منه، فلذلك كان أحقّ باسم المفعول.
ضابط: أقسام المفعول بالنسبة إلى تقديمه و تأخيره
نقلت من خطّ الشيخ شمس الدين بن الصائغ في (تذكرته) ما لخّصه من (شرح الإيضاح) للخفّاف:
[١] انظر مغني اللبيب (٥٠٦) .