الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٨
و الثالث: أنّ الصفة لمّا كانت تثنّى و تجمع بحكم الاسميّة استغني عن بروز ضميرها بدليل علامة التثنية و الجمع عليه، بخلاف الفعل، فإنه لا يثنّى و لا يجمع، فلذلك برز ضميره ليدلّ على تثنية الفاعل و جمعه.
و ذكر الأندلسيّ بدل الوجه الرابع في الفرق أنّ اسم الفاعل إذا ثنّي أو جمع، و اتّصل به ضمير وجب حذف نونه، لاتصال الضمير- على المشهور، و ذلك لا يجب في الفعل، بل يتّصل الضمير به. و قال المهلّبيّ: [الطويل]
مراتب ستّ لم تكن لاسم فاعل
تنزّل عنها، و استبدّ بها الفعل
يحلّ إذا لم يعتمد في محلّه
و لا بدّ من إبراز مضمره يتلو
و إن كان معناه المضيّ فمبطل
و تسقط نوناه إذا مضمر يخلو
و تقديره فردا، و جعلك واوه
و أختا لها في الجمع حرفا به يعلو
ذكر ما افترق فيه اسم الفاعل و اسم المفعول
من ذلك أنّ اسم الفاعل يبنى من اللازم كما يبنى من المتعدّي، كقائم و ذاهب، و اسم المفعول إنما يبنى من فعل متعد، لأنه جار على فعل ما لم يسمّ فاعله. فكما أنه لا يبنى إلا من متعدّ كذلك اسم المفعول. ذكره في (البسيط) قال: فإن عدّي اللازم بحرف جرّ أو ظرف جاز بناء اسم المفعول منه نحو: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: ٧] و زيد منطلق به.
و من ذلك قال ابن مالك في (شرح الكافية): انفرد اسم المفعول عن اسم الفاعل بجواز إضافته إلى ما هو مرفوع معنى، نحو: الورع محمود المقاصد، و زيد مكسوّ العبد ثوبا.
و قال الأندلسيّ في (شرح المفصّل): الفرق بين اسم الفاعل المراد به الماضي و بين اسم الفاعل المراد به الحال أو الاستقبال من وجوه:
أحدها: أنّ الأول لا يعمل إلا إذا كان فيه اللام بمعنى الذي، و الثاني يعمل مطلقا.
ثانيها: أنّ الأول يتعرّف بالإضافة بخلاف الثاني.
ثالثها: أنّ الأول إذا ثنّي أو جمع لا يجوز فيه إلا حذف النون و الجرّ، و الثاني يجوز فيه و جهان: هذا، و بقاء النون و النصب.