الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥٢
مسألة: لم لا يجوز إثبات همزة الوصل في نحو استضراب إذا صغر
قال أبو حيّان: فإن قلت: لم لا يجوز إثبات همزة الوصل في نحو: استضراب إذا صغّر، و إن كان ما بعدها متحرّكا، لأن هذا التحريك عارض بالتصغير فلم يعتدّ بهذا العارض كما لم يعتدّ به في قولهم: الحمر بإثبات همزة الوصل مع تحريك اللام بحركة النقل؟.
فالجواب: أنّ بين العارضين فرقا، و هو أنّ عارض التصغير لازم، لا يوجد في لسانهم ثاني مصغّر غير متحرّك أبدا، و عارض الحمر غير لازم، لأنه يجوز ألا تحذف الهمزة، و لا تنقل الحركة، فيقال الأحمر، و لا يمكن ذلك في المصغّر في حال من الأحوال.
باب الوقف
مسألة: الوقف على المقصور و المنقوص المنونين
إذا وقف على المقصور المنوّن وقف عليه بالألف اتفاقا، نحو: رأيت عصا، و اختلف في الوقف على المنقوص المنوّن، فمذهب سيبويه[٢٢] أنه لا يوقف عليه بالياء بل تحذف، نحو: هذا قاض، و مررت بقاض، و مذهب يونس إثباتها.
قال ابن الخبّاز: فما بالهم اختلفوا في إعادة ياء المنقوص، و اتفقوا على إعادة ألف المقصور؟.
قلت: الفرق بينهما خفّة الألف و ثقل الياء.
باب التصريف
مسألة: الزائد يوزن بلفظه و زيادة التضعيف توزن بالأصل
قال أبو حيّان: و الفرق أن زيادة التضعيف مخالفة لزيادة حروف سألتمونيها من حيث أنها عامة لجميع الحروف، ففرّقوا بينهما بالوزن، و جعلوا حكم المضاعف حكم ما ضوعف منه، فضعّفوه في الوزن مثله. فلو نطقوا في الوزن بإحدى دالي (قردد) لم يتبين من الوزن كيف زيادتها، فلمّا لم تزد منفردة أصلا لم يجعلوها منفردة في الوزن.
بعون اللّه و حسن توفيقه انتهى الفن الرابع و بانتهائه تم الجزء الثاني من كتاب الأشباه و النظائر النحوية، و يليه- إن شاء اللّه- الجزء الثالث و أوله الفن الخامس و هو فن (الطراز في الألغاز) أعان اللّه على إتمامه.