الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٨
قاعد، لأن في العطف على اللفظ إعمال ما في الموجب، و في العطف على المحل اعتبار الابتداء مع زواله بدخول الناسخ، و الصواب الرفع على إضمار مبتدأ.
الثاني: العطف على المحلّ، نحو: ليس زيد بقائم و لا قاعدا بالنصب، و له ثلاثة شروط:
أحدها: إمكان ظهور ذلك المحل في الفصيح. فلا يجوز: مررت بزيد و عمرا، لأنه لا يجوز مررت عمرا.
الثاني: أن يكون الموضع بحقّ الأصالة، فلا يجوز هذا الضارب زيد و أخيه، لأنّ الوصف المستوفي لشروط العمل الأصل إعماله لا إضافته، لالتحاقه بالفعل.
الثالث: وجود المحرز، أي الطالب لذلك المحلّ، فلا يجوز: إنّ زيدا و عمرو قائمان، لأن الطالب لرفع عمرو هو الابتداء، و الابتداء هو التجرّد، و التجرد قد زال بدخول (إنّ).
الثالث: العطف على التوهم نحو: ليس زيد قائما و لا قاعد بالخفض على توهّم دخول الباء في الخبر، و شرط جوازه صحة دخول ذلك العامل المتوهّم، و شرط حسنه كثرة دخوله هناك.
قاعدة: انفراد الواو عن أخواتها بأحكام
الواو أصل حروف العطف و لهذا انفردت عن سائر حروف العطف بأحكام:
أحدها: احتمال معطوفها للمعيّة، و التقدّم و التأخر.
الثاني: اقترانها بإمّا نحو: إِمَّا شاكِراً، وَ إِمَّا كَفُوراً [الإنسان: ٣].
الثالث: اقترانها بلا إن سبقت بنفي، و لم يقصد المعيّة نحو: ما قام زيد و لا عمرو، ليفيد أنّ الفعل منفيّ عنهما في حالة الاجتماع و الافتراق. و إذا فقد أحد الشرطين امتنع دخولها فلا يجوز: قام زيد و لا عمرو، و لا: ما اختصم زيد و لا عمرو.
الرابع: اقترانها بلكن، نحو: وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ [الأحزاب: ٤٠].
الخامس: عطف المفرد السببيّ على الأجنبيّ عند الاحتياج إلى الربط، كمررت برجل قام زيد و أخوه.
السادس: عطف العقد على النيّف، نحو: أحد و عشرون.
السابع: عطف الصفات المفرّقة مع اجتماع منعوتها، نحو: [الوافر]