الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٥
فيكون قد نوي بالمصدر بناؤه للمفعول، و التقدير: بسطا مثلما بسط ذراعان.
و يحتمل هذا البيت غير هذا، و هو أن يكون من باب القلب، و هو كثير في كلامهم.
و الموضع الثاني: أن يؤدّي إلى إخراج اللفظ عن أصل وضعه، نحو قولك:
ادّهنت زيتا، لا يجوز انتصاب زيت على التمييز، إذ الأصل ادّهنت بزيت. فلو نصب على التمييز لأدّى إلى حذف حرف الجرّ، و التزام التنكير في الاسم، و نصبه، بعد أن لم يكن كذلك، و كلّ ذلك إخراج للفظ عن أصل وضعه. و يوقف فيما ورد من ذلك على السماع، و الذي ورد منه قولهم: امتلأ الإناء ماء، و تفقّأ زيد شحما [١]. و الدليل على أن ذلك نصب على التمييز التزام التنكير، و وجوب التأخير بإجماع، انتهى.
باب حروف الجر
تقسيم
قال ابن الخبّاز: حروف الجر ثلاثة أقسام:
قسم يلزم الحرفيّة و هو: من، و في، و إلى، و حتى، و ربّ، و اللام، و الواو، و التاء، و الباء.
و قسم يكون اسما و حرفا و هو: على، و عن، و الكاف، و مذ، و منذ.
و قسم يكون فعلا و حرفا و هو: حاشا، و عدا، و خلا.
قال: و لو لا، و كي من القسم الأول. و مع من القسم الثاني. و حكي عن أبي الحسن أنه قال: بله إذا جرت حرف جر، انتهى.
و قال ابن عصفور في (شرح الجمل): حروف الجر تنقسم أربعة أقسام:
١- قسم لا يستعمل إلا حرفا.
٢- و قسم يستعمل حرفا و اسما و هو: مذ، و منذ، و عن، و كاف التشبيه.
٣- و قسم يستعمل حرفا و فعلا، و هو: حاشا، و خلا.
٤- و قسم يستعمل حرفا و اسما و فعلا، و هو: على.
قاعدة: الأصل في الجر
الأصل في الجرّ حرف الجرّ، لأن المضاف مردود في التأويل إليه. ذكره ابن الخباز في شرح الدرة.
[١] انظر الكتاب (١/ ٢٦٦).