الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٢
٣- و ما كان في موضع المفعول الثاني من باب (ظننت)، نحو: ما ظننت أحدا يقوم إلا زيدا.
٤- و كذلك ما دخلت عليه أداة الاستفهام، و أريد بها معنى النفي.
٥- و كذلك ما كان من الأفعال بعد قلّ أو ما يقرب منها، نحو [١]: قلّ رجل يقول ذاك إلا زيد، و أقلّ رجل يقول ذاك إلا زيد، و قلما يقوم إلا عمرو، لأن العرب تستعمل قلّ بمعنى النفي.
فإذا قلت قلّ رجل يقول ذاك إلا زيد، و أقلّ رجل يقول ذاك إلا زيد فالمبدل فيهما محمول على المعنى دون اللفظ، لأن المعنى: ما رجل يقول ذاك إلا زيد. و لا يجوز أن يكون إلا زيد بدلا من أقل المرفوع، لأنه لا يحلّ محلّه، لأنه (إلا) لا يبتدأ بها، و لا من الضمير، لأنه لا يقال، يقول إلا زيد، و كذلك لا يكون بدلا من رجل في (قلّ) لأنه لا يقال: قلّ إلا زيد، و لأن (قلّ) لا تعمل إلا في نكرة، و لا يقع بعدها إلا زيد، و لا من الضمير، لأن الفعل في موضع الصفة، و لا تنتفي الصفة. و أيضا فلا يقال: يقول ذاك إلا زيد، و لا يجوز أقلّ رجل يقول ذاك إلا زيد بالخفض لأن أقلّ لا يدخل على المعارف، فهي كربّ. و إنما هو بدل من رجل على الموضع، لأنه في معنى: ما رجل يقول ذاك إلا زيد.
قاعدة: لا يجوز أن يستثنى بإلا اسمين
قال الأبّذيّ: و من أصل هذا الباب أنه لا يجوز أن يستثنى بإلا اسمان، كما لا يعطف بلا اسمان، و لا تعمل واو المفعول معه في اسمين. فإذا قلت: أعطيت الناس المال إلا عمرا الدينار، لم يجز. و كذلك النفي، لا يجوز: ما أعطيت الناس المال إلا عمرا الدينار، إذا أردت الاستثناء، و إن أردت البدل جاز في النفي إبدال الاسمين، و صار المعنى إلا عمرا الدينار.
و من هنا منع الفارسي أن يقال: ما ضرب القوم إلا بعضهم بعضا، لأنه لم يتقدم اسمان فتبدل منهما اسمين. و تصحيح المسألة عنده: ما ضرب القوم أحدا إلا بعضهم بعضا، و تصحيحها عند الأخفش أن يقدّم بعضهم، و أجاز غيرهما المسألة من غير تغيير اللفظ، على أن يكون البعض المتأخّر منصوبا بضرب انتصاب المفعول به، لا بدل و لا مستثنى، و إنما هو بمنزلة: ما ضرب بعضا إلا بعض القوم.
[١] انظر الكتاب (٢/ ٣٢٦).