الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧٦
التصرّف و الانصراف، و منفيّهما و ثابت التصرّف منفيّ الانصراف، و ثابت الانصراف منفيّ التصرف أي: لازم الظرفية.
فالأول: كثير: كيوم و ليلة، و حين و مدّة.
و الثاني: مثالان: أحدهما مشهور، و الآخر غير مشهور. فالمشهور (سحر) إذا قصد به التعيين مجرّدا من الألف و اللام و الإضافة و التصغير، نحو: رأيت زيدا أمس سحر. فلا ينون لعدم انصرافه، و لا يفارق الظرفية لعدم تصرفه، و الموافق له في عدم الانصراف و التصرف (عشية) إذا قصد به التعيين مجردة عن الألف و اللام و الإضافة. عزا ذلك سيبويه [١] إلى بعض العرب، و أكثر العرب يجعلونها عند ذلك متصرّفة منصرفة.
و القسم الثالث- و هو الثابت التصرّف المنفيّ الانصراف- مثالان: غدوة و بكرة، إذا جعلا علمين، فإنهما لا ينصرفان للعلمية و التأنيث، و يتصرّفان فيقال في الظرفية: لقيت زيدا أمس غدوة، و لقيت عمرا أوّل من أمس بكرة.
و يقال في عدم الظرفية: سهرت البارحة إلى غدوة، و إلى بكرة. فلو لم يقصد العلمية تصرّفا و انصرفا.
كقولك: ما من بكرة أفضل من بكرة يوم الجمعة. و كل غدوة يستحب فيها الاستغفار.
الرابع:- و هو الثابت الانصراف المنفيّ التصرّف- ما عيّن من ضحى، و سحر و بكر، و نهار، و ليل، و عتمة، و عشاء، و مساء، و عشية في الأشهر. فهذه إذا قصد بها التعيين بقيت على انصرافها، و ألزمت الظرفية، فلم تتصرّف، و الاعتماد في هذا على النقل.
(فائدة) قال بعضهم: مأخذ التصرف و الانصراف في الظروف هو السماع.
حكاه الشلوبين في (شرح الجزوليّة).
ضابط: المتمكن يطلق على نوعين من الاسم
قال ابن الخباز في (شرح الدرّة): المتمكّن يطلقه النحويون على نوعين: على الاسم المعرب و على الظرف الذي يعتقب عليه العوامل، كيوم و ليلة.
(فائدة) قال ابن يعيش: كما أن الفعل اللازم لا يتعدّى إلى مفعول به إلا بحرف جرّ، كذلك لا يتعدى إلى ظرف من الأمكنة مخصوص إلا بحرف جرّ. نحو وقفت في الدار، و قمت في المسجد.
[١] انظر الكتاب (١/ ٢٨٣).