الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٦
فائدة- الخواص التي لظن و أخواتها: قال ابن القوّاس في (شرح الدّرة): لهذه الأفعال خواصّ لا يشاركها فيها غيرها من الأفعال المتعدّية:
منها: أن مفعوليها مبتدأ و خبر في الأصل.
و منها: أنه لا يجوز الاقتصار على أحد مفعوليها غالبا، كما جاز في باب (أعطيت).
و منها: الإلغاء.
و منها: التعليق.
و منها: جواز كون ضميري الفاعل و المفعول لمسمّى واحد، نحو: ظننتني قائما، و علمتني منطلقا.
و المخاطب: ظننتك قائما. أي: ظننت نفسك.
و الغائب: زيد رآه عالما، أي: نفسه. و في التنزيل: أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى [العلق:
٦- ٧] أي: رأى نفسه. و إنما جاز ذلك فيها دون غيرها لأمرين:
أحدهما: أنه لما كان المقصود هو الثاني لتعلّق العلم أو الظنّ به لأنه محلّهما بقي الأول كأنه غير موجود بخلاف ضربتني و ضربتك، فإن المفعول محلّ الفعل فلا يتوهّم عدمه.
و ثانيهما: أن علم الإنسان و ظنّه بأمور نفسه أكثر من علمه بأمور غيره، فلما كثر فيها، و قلّ في غيرها جمع بينهما حملا على الأكثر، فإذا قصد الجمع بين المفعولين في غيرها من الأفعال أبدل المفعول بالنفس، نحو: ضربت نفسي، و ضربت نفسك. و قد حملوا عدمت و فقدت في ذلك على أفعال القلوب، فقالوا: عدمتني و فقدتني، لأنه لما كان دعاء على نفسه كان الفعل في المعنى لغيره، فكأنه قال: عدمني غيري، انتهى.
باب الفاعل
(فائدة) قال أبو الحسين بن أبي الربيع في (شرح الإيضاح): الإسناد، و البناء، و التفريغ، و الشغل ألفاظ مترادفة لمعنى واحد، يدلّك على ذلك أن سيبويه قال [١]:
الفاعل شغل به الفعل، و قال في موضع: فرّغ له. و في موضع: بني له، و في موضع:
أسند له، لأنها كلها في معنى واحد.
قاعدة: الفاعل كجزء من الفعل
الفاعل كجزء من أجزاء الفعل، قال أبو البقاء في (اللباب): و الدليل على ذلك اثنا عشر وجها:
[١] انظر الكتاب (١/ ٦٧).