الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٠
و قسم: لا يتقدّم خبرها عليها عند الجمهور إلا ابن كيسان و هي: (ما زال)، و (ما انفكّ)، و (ما فتئ)، و (ما برح).
و قسم: يتقدّم الخبر عليه باتفاق ما لم يعرض عارض، و هي: (كان) و بقية أفعال الباب.
باب (ما) و أخواتها
قاعدة
قال أبو البقاء في (التبيين): (ما) هي الأصل في النفي، و هي أمّ بابه، و النفي فيها آكد.
فائدة- (ما) في القرآن: قال الشيخ تاج الدين بن مكتوم في (تذكرته): لم تقع (ما) في القرآن إلا على لغة الحجاز ما خلا حرفا واحدا، و هو: وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ [النمل: ٨١] على قراءة حمزة [١]. فإنها هنا على لغة تميم.
و زعم الأصمعي أن (ما) لم تقع في الشعر إلا على لغة تميم. قال بعض النحويين: فتصفّحت ذلك فوجدته كما ذكر، ما خلا ثلاثة أبيات، منها اثنان فيهما خلاف، قول الفرزدق [٢]: [البسيط]
[فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم
إنهم قريش] و إذ ما مثلهم بشر
و الآخر قوله: [الرجز]
[٢٨٦]- رؤبة و العجّاج أورثاني
نجرين ما مثلهما نجران
كذا روي بنصب مثلهما، و هو مثل قول الفرزدق.
و الثالث: [الكامل]
[٢٨٧]- و أنا النّذير بحرّة مسوّدة
يصل الأعمّ إليكم أقوادها
أبناؤها متكنّفون أباهم
حنقو الصّدور و ما هم أولادها
قاعدة
التصرف في لا و ما النافيتين: التصرّف في (لا) النافية أكثر من التصرف في (ما)
[١] انظر تيسير الداني (١٣٧) قرأ حمزة (تهدي) بالتاء المفتوحة و إسكان الهاء.
[٢] مرّ الشاهد رقم (١٨٨) .
[٢٨٦] - الرجز بلا نسبة في همع الهوامع (١/ ١٢٤)، و الدرر (١/ ٩٦).
[٢٨٧] - الشاهد بلا نسبة في شرح ابن عقيل (ص ١٥٣)، و المقاصد النحوية (٢/ ١٣٧).