الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٣
آخر الجملة أولى بالحذف من أولها، لأن أولها موضع استجمام و راحة، و آخرها موضع تعب و طلب استراحة.
فائدة- تنكير المبتدأ: قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه على (المقرّب): اعلم أنّ تنكير المبتدأ اختلفت فيه عبارات النحاة: فقال ابن السرّاج:
المعتبر في الابتداء بالنكرة حصول الفائدة، فمتى حصلت الفائدة في الكلام جاز الابتداء، وجد شيء من الشرائط أو لم يوجد.
و قال الجرجانيّ: يجوز الإخبار عن النكرة بكل أمر لا تشترك النفوس في معرفته نحو: رجل من تميم شاعر أو فارس. فالمجوّز عنده شيء واحد، و هو جهالة بعض النفوس ذلك، و ما ذكره لا يحصر المواضع.
و قال شيخنا جمال الدين محمد بن عمرون: الضابط في جواز الابتداء بالنكرة قربها من المعرفة. لا غير. و فسّر قربها من المعرفة بأحد شيئين: إما باختصاصها كالنكرة الموصوفة. أو بكونها في غاية العموم. كقولنا: تمرة خير من جرادة.
فعلى هذه الضوابط لا حاجة لنا بتعداد الأماكن، بل نعتبر كلّ ما يرد، فإن كان جاريا على الضابط أجزناه، و إلا منعناه، و إن سلكنا مسلك تعداد الأماكن التي يجوز فيها الابتداء بالنكرة، كما فعل جماعة كثيرة فنقول: الأماكن التي يجوز فيها الابتداء بالنكرة تنيف على الثلاثين. و إن لم أجد أحدا من النحاة بلغ بها زائدا على أربعة و عشرين، فيما علمته.
أحدها: أن تكون موصوفة، و هذا تحته نوعان: موصوف بصفة ظاهرة، كقوله تعالى: وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ [البقرة: ٢٢١]. و موصوف بصفة مقدّرة كمسألة السمن منوان [١] بدرهم، فإنّ تقديره منوان منه بدرهم، و (منه) في موضع الصفة (للمنوين).
الثاني: أن تكون خلفا من موصوف: كقولهم: ضعيف عاذ بقرملة [٢]. أي:
إنسان ضعيف أو حيوان التجأ إلى ضعيف.
الثالث: مقاربة المعرفة في عدم قبول الألف و اللام، كقولك: أفضل من زيد صاحبك.
[١] انظر أوضح المسالك (١/ ١٤٣).
[٢] انظر مغني اللبيب (٥٢٠) .