الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٦
و الإلاهة في اعتقاب تعريفين عليه. و أسماء العدد معارف أعلام و قد يدخلها الألف و اللام فيقال: الثلاثة نصف الستّة. فيكون مما اعتقب عليه تعريفان.
و ذكر ابن جنّي في (الخصائص)، (الأوّل) و قال: و هو كقولك شعوب و الشعوب للمنية، و ندرى و النّدرى.
و ذكر المهلبي من ذلك: غدوة و الغدوة، و نسر و النّسر.
باب المبتدأ و الخبر
قال ابن يعيش [١]: ذهب سيبويه [٢] و ابن السرّاج إلى أن المبتدأ و الخبر هما الأصل و الأول في استحقاق الرفع، و غيرهما من المرفوعات محمول عليهما، و ذلك لأن المبتدأ يكون معرّى من العوامل اللفظية، و تعرّي الاسم من غيره في التقدير قبل أن يقترن به غيره.
قال: و الذي عليه حذّاق أصحابنا اليوم أن الفاعل هو الأصل، لأنه يظهر برفعه فائدة دخول الإعراب للكلام، من حيث كان تكلّف زيادة الإعراب إنما احتمل للفرق بين المعاني التي لولاها وقع لبس. فالرفع إنما هو للفرق بين الفاعل و المفعول اللذين يجوز أن يكون كلّ واحد منهما فاعلا و مفعولا.
و رفع المبتدأ و الخبر لم يكن لأمر يخشى التباسه، بل لضرب من الاستحسان و تشبيه بالفاعل، من حيث كان كل واحد منهما مخبرا عنه، و افتقار المبتدأ إلى الخبر الذي بعده كافتقار الفاعل إلى الخبر الذي قبله، و لذلك رفع المبتدأ الخبر.
فائدة- المبتدآت التي لا أخبار لها: قال ابن النحاس في (التعليقة): قولنا: أقائم الزيدان، و ما ذاهب أخواك، مبتدأ ليس له خبر، لا ملفوظ به و لا مقدّر.
قال: و من المبتدآت التي لا خبر لها أيضا قولهم: أقلّ رجل يقول ذلك [٣]، فأقلّ: مبتدأ لا خبر له، لأنه بمعنى الفعل في قولهم: قلّ رجل يقول ذاك. (و يقول ذاك) صفة لرجل، و ليس بخبر، بدليل جريه على رجل في تثنيته و جمعه، و كذلك قولهم: كلّ رجل وضيعته، فإنه لا خبر له على أحد الوجهين. و كذلك قولهم:
[١] انظر شرح المفصّل (١/ ٧٣).
[٢] انظر الكتاب (١/ ٤٨).
[٣] انظر الكتاب (٢/ ٣٢٦).