الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٢
ضابط: أنواع العدل
في (شرح المفصّل) للأندلسي قال الخوارزميّ: العدل على أربعة وجوه:
١- عدل في الأعداد، نحو: أحاد و مثنى و ثلاث.
٢- و عدل في الأعلام، نحو: عمر و القياس عامر.
٣- و عدل من اللام، نحو: سحر.
٤- و عدل من اللام حكما، نحو: آخر. و هذا لأن آخر في الأصل أفعل التفضيل، و هو ضدّ أوّل. و رجل آخر، معناه أشدّ تأخرا في الذكر، هذا أصله، ثم أجري مجرى غيره، و من شأن أفعل التفضيل أن يعتقب عليه أحد الثلاثة، و هنا لا مدخل ل (من)، لأن (أفعل من) متى اقترن به (من) لم يجز تصريفه، و هاهنا قد صرف، فعلم أنه غير مقترن بمن، و أخر لا يضاف، فلا يقال: هنّ أخر النساء. فتعيّن أن يكون معرّفا باللام، و هو غير معرف لفظا، بل منكر لفظا، و معرّف معنى و حكما، منزّل منزلة اسم بمن، و إنما التزم حذف من لأنه أجري مجرى غير، و إنما وجب تصريفه لأنه غير مضاف، و إنما حذف اللام لكونه معلوما.
قاعدة: لا عبرة باتفاق الألفاظ و لا باتفاق الأوزان للمنع من الصرف
قال في (البسيط): لا عبرة باتفاق الألفاظ، و لا باتفاق الأوزان.
أما الأول: فإسحاق و يعقوب و موسى أسماء الأنبياء غير منصرفة، و إسحاق مصدر أسحق الضّرع إذا ذهب لبنه، و يعقوب لذكر الحجل، و موسى لما يحلق به مصروفة. و من قال: إنما سمّي يعقوب لأنه خرج من بطن أمّه آخذا بعقب عيص فهو من موافقة اللفظ، و ليس بمشتقّ، لأن الاشتقاق من العربي يوجب الصرف. و كذلك إبليس لا ينصرف للمعرفة و العجمة، و من زعم أنه مشتق من أبلس إذا يئس فقد غلط لأن الاشتقاق من العربي يوجب الصرف، و إنما هو من اتفاق الألفاظ.
و أما الثاني: فإن جالوت و طالوت و قارون غير منصرفة، و جاموس و طاوس و راقود مصروفة لكونها نكرات. و لا عبرة باتفاق الأوزان.
ضابط: ما لا ينصرف ضربان
ما لا ينصرف ضربان: ضرب لا ينصرف في نكرة و لا معرفة، و ضرب لا ينصرف في المعرفة فإذا تنكّر انصرف. و قد نظم ذلك الشيخ علم الدين السخاويّ فقال:
[الطويل]
مساجد مع حبلى و حمراء بعدها
و سكران يتلوه أحاد و أحمر
فذي ستّة لم تنصرف كيفما أتت
سواء إذا ما عرّفت أو تنكّر