الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥١
قلت: بينهما فرق، و هو أنّ الحركة في بيضات و جوزات عارضة فلم يعتدّ بها، و النسبة بناء مستأنف.
باب التصغير
مسألة: الفرق بين تصغير أرؤس إذا سميت به امرأة و تصغير هند
قال أبو حيّان: (أرؤس) إذا سمّيت به امرأة ثم خفّفت الهمزة بحذفها و نقل حركتها إلى الراء فقيل (أرس) و صغّرتها قيل: (أريس)، و لا تدخل الهاء و إن كان قد صار ثلاثيا. و إذا صغّرت هندا قلت: هنيدة بالهاء، و الفرق بينهما أنّ تخفيف الهمزة بالحذف و النقل عارض. فالهمزة مقدّرة في الأصل و كأنه رباعيّ لم ينقص منه شيء.
فإن قلت: لم لا تلحقه بتصغير سماء إذا قلت سميّة، أ ليس الأصل مقدّرا؟.
قلت: لا يشبه تصغير سماء، لأنّ التخفيف جائز في أرؤس عارض بخلاف سماء، فإنّ الحذف لها لازم، فيصير على ثلاثة أحرف إذا صغّرت فتلحقها الهاء.
و بهذا الفرق بين أرؤس و سماء أجاب أبو إسحاق الزجّاج بعض أصحاب أبي موسى الحامض حين سأل أبا إسحاق عن ذلك، و كان أبو موسى الحامض قد دسّ رجلا لقنا فطنا على أبي إسحاق، فسأله عن مسائل فيها غموض، هذه المسألة منها، و كان في هذا المجلس المشوق الشاعر فأخذ ورقة، و كتب من وقته يمدح أبا إسحاق، و يذمّ من يحسده من أهل عصره، فقال[٢١]: [الرجز]
صبرا أبا إسحاق عن قدرة
فذو النّهى يمتثل الصّبرا
و اعجب من الدّهر و أوغاده
فإنّهم قد فضحوا الدّهرا
لا ذنب للدّهر، و لكنّهم
يستحسنون المكر و الغدرا
نبّئت بالجامع كلبا لهم
ينبح منك الشمس و البدرا
و العلم و الحلم و محض الحجى
و شامخ الأطواد و البحرا
و الديمة الوطفاء في سحّها
إذا الرّبا أضحت بها خضرا
فتلك أوصافك بين الورى
يأبين و التّيه لك الكبرا
يظنّ جهلا و الذي دسّه
أن يلمسوا العيّوق و الغفرا
فأرسلوا النّزز إلى غامر
و غمرنا يستوعب النّزرا
فاله أبا إسحاق عن جاهل
و لا تضق منك به صدرا
و عن خشار غدر في الورى
خطيبهم من فمه يخرى