الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥٠
و الثاني: أنّ أكثر الأعلام منقول عن الأجناس مغيّر عن وضعه الأول و الحكاية تغيير مقتضى (من) و التغيير يؤنس بالتغيير.
و الثالث: أنّ الأعلام كثيرة الاستعمال، و يكثر فيها الاشتراك، فرفع الحكاية يوهم أنّ المستفهم عنه غير السابق، لجواز أنّ السامع لم يسمع أوّل الكلام. ذكر ذلك صاحب البسيط.
قال: و الفرق بين (من) حيث يحكى بها العلم. و بين (أيّ) حيث لا يحكى بها بل يجب فيها الرفع- فإذا قيل: رأيت زيدا أو مررت بزيد، يقال: أيّ زيد؟ من غير حكاية- أنّ (من) لمّا كانت مبنية لا يظهر فيها إعراب جازت الحكاية معها على خلاف ما يقتضيه خبر المبتدأ. و أما (أي) فإنها معربة يظهر فيها الرفع، فاستقبح، لظهور رفعها، مخالفة ما بعدها لها.
و نظيره قول العرب: إنهم أجمعون ذاهبون. لما لم يظهر إعراب النصب في الضمير أكّدوه بالمرفوع، و منعهم، إنّ الزيدين أجمعون ذاهبون، لمّا ظهر إعراب النصب ألزموا التأكيد بالنصب.
مسألة: حكاية المتبع بتابع
لا يحكى المتبع بتابع غير العطف من نعت أو بيان أو تأكيد أو بدل اتفاقا.
و أمّا المتبع بعطف النسق ففيه خلاف حكاه في التسهيل من غير ترجيح، و رجّح غيره جواز حكايته.
قال أبو حيّان: و الفرق بين العطف و بين غيره من التوابع أنّ العطف ليس فيه بيان للمعطوف عليه بخلاف غيره من التوابع، فإنّ فيه بيانا أنّ المتبوع هو الذي جرى ذكره في كلام المخبر، و أما في العطف فلا يبين ذلك بيانا ثابتا إلّا الحكاية و إيراد لفظ المخبر في كلام الحاكي على حاله من الحركات.
و قال صاحب (البسيط): يشترط لجوازها أن يكون المعطوف عليه و المعطوف علمين، نحو: رأيت زيدا و عمرا. فإن كان المعطوف عليه علما، و المعطوف غير علم فنقل ابن الدّهان منع الحكاية. و هو الأقوى. و نقل ابن بابشاذ جوازها تبعا، أو بعكسه لم تجز الحكاية اتفاقا.
باب النسب
قال أبو حيّان: فإن قلت: لم أجزت بيضات و جوزات بالتحريك، و لم تجز طولي بالتحريك، في النسبة إلى طويلة؟