الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٩
و الفرق أنّ أداة الشرط لم تلزم العمل في كلّ ما تدخل عليه، إذ تدخل على الماضي، فلم يكن لها إذ ذاك اختصاص بالمضارع فضعفت. فحيث دخل عامل مختص كان الجزم له. ذكره أبو حيّان في (شرح التسهيل).
مسألة: لم جزمت متى و شبهها و لم تجزم الذي إذا تضمنت معنى الشرط نحو الذي يأتيني فله درهم
فالجواب:: أنّ الفرق من وجوه:
أحدها: أنّ (الذي) وضع وصلة إلى وصف المعارف بالجمل، فأشبه لام التعريف الجنسيّة، فكما أنّ لام التعريف لا تعمل فكذا (الذي).
و الثاني: أنّ الجملة التي يوصل بها لا بدّ أن تكون معلومة للمخاطب، و الشرط لا يكون إلّا مبهما.
و الثالث: أنّ الذي مع ما يوصل به اسم مفرد، و الشرط مع ما يقتضيه جملتان مستقلّتان، نقلت ذلك من خطّ ابن هشام في بعض تعاليقه. و ذكره ابن الحاجب في (أماليه).
مسألة: كيف تعمل إن في شيئين؟
قال ابن إياز: إن قيل حرف الجزم أضعف من حرف الجرّ، و حرف الجرّ لا يعمل في شيئين فكيف عملت إن في شيئين؟.
قيل: الفرق بينهما الاقتضاء، فحرف الجرّ لما اقتضى واحدا عمل فيه، و حرف الجزم لمّا اقتضى اثنين عمل فيهما، انتهى.
باب الحكاية
مسألة: حكاية الأعلام بمن دون باقي المعارف
تحكى الأعلام ب (من) دون سائر المعارف، هذا هو المشهور، و الفرق بينها و بين غيرها من المعارف من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنّ الأعلام تختصّ بأحكام لا توجد في غيرها: من الترخيم، و إمالة نحو الحجاج، و عدم الإعلال في نحو مكوزة و حيوة و محبب[٢٠] و حذف التنوين منها إذا وقع (ابن) صفة بين علمين. فالحكاية ملحقة بهذه الأحكام المختصّة.