الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٨
و فرّق ابن مالك بأنّ لام الأمر أصلها السكون فردّت إلى الأصل ليؤمن دوام تقوية الأصل، بخلاف لام كي فإنّ أصلها الكسر لأنها لام الجرّ.
مسألة: اختلف في لم و لمّا هل غيرتا صيغة الماضي إلى المضارع أو معنى المضارع إلى المضيّ على قولين:
و نسب أبو حيّان الأول إلى سيبويه[١٧]، و نقل عن المغاربة أنهم صحّحوه لأنّ المحافظة على المعنى أولى من المحافظة على اللفظ.
و الثاني: مذهب المبرّد[١٨]، و صحّحه ابن قاسم في الجنى[١٩] الداني. و قال: إنّ له نظيرا و هو المضارع الواقع بعد (لو)، و (إن). الأول لا نظير له. و لا خلاف أنّ الماضي بعد إن غيّر فيه المعنى إلى الاستقبال لا صيغة المضارع إلى لفظ الماضي.
و الفرق- كما قال أبو حيّان- أنّ (إن) لا يمتنع وقوع صيغة الماضي بعدها، فلم يكن لدعوى تغير اللفظ موجب، بخلاف لم و لما، فإنّهما يمتنع وقوع صيغة الماضي بعدهما، فلهذا قال قوم بأنه غيّرت صيغته.
مسألة: صيغة الأمر مرتجلة بخلاف النهي
الأمر صيغة مرتجلة على الأصحّ لا مقتطع من المضارع، و لا خلاف أنّ النهي ليس صيغة مرتجلة، و إنّما يستفاد من المضارع المجزوم الذي دخلت عليه (لا) للطلب. و إنما كان كذلك لأنّ النهي يتنزّل من الأمر منزلة النفي من الإيجاب، فكما احتيج في النفي إلى أداة احتيج في النهي إلى ذلك، و لذلك كان ب (لا) التي هي مشاركة في اللفظ للا التي للنفي.
مسألة: لا تدخل على (لا) التي للنهي أداة الشرط
(فلا) في قولهم: إن لا تفعل أفعل، للنفي المحض، و لا يجوز أن تكون للنهي، لأنه ليس خبرا، و الشرط خبر، فلا يجتمعان.
و قال بعضهم: هي (لا) التي للنهي، و إذا دخل عليها أداة الشرط لم تجزم و بطل عملها، و كان التأثير لأداة الشرط، و ذلك بخلاف لم فإنّ التأثير لها لا لأداة الشرط في نحو: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا [البقرة: ٢٤].