الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٥
باب نواصب الفعل
مسألة: الفرق بين الباء الزائدة و أن الزائدة بالنسبة إلى العمل
(الباء) الزائدة تعمل الجرّ في نحو: ليس زيد بقائم، وفاقا، و (أن) الزائدة لا تعمل النصب في الفعل المضارع على الأصح[٩].
و قال الأخفش: تعمل قياسا على الباء الزائدة. و الفرق على الأول أنّ الباء الزائدة تختصّ بالاسم، و أنّ الزائدة لا تختص، لأنها زيدت قبل فعل و قبل اسم، و ما لا يختصّ فأصله ألّا يعمل. ذكره أبو حيّان.
مسألة: القول في معمول النواصب من جهة تقديمه عليها
لا يتقدّم معمول[١٠] معمول (أن) عليها عند جميع النحاة إلّا الفرّاء، فلا يقال:
طعامك أريد أن آكل. و يجوز تقديم معمول معمول (لن) عليها عند جميع النحاة إلا الأخفش الصغير، فتقول: زيدا لن أضرب.
و الفرق أنّ (أن) حرف مصدريّ موصولة و معمولها صلة لها، و معمول معمولها من تمام صلتها، فكما لا تتقدّم صلتها عليها، كذلك لا يتقدّم معمول صلتها، و (لن) بخلاف ذلك.
و حكم (كي) عند الجمهور حكم أن، لا يجوز تقدّم معمول معمولها. فلا يقال: جئت النحو كي أتعلّم، و لا النحو جئت كي أتعلّم لأنها أيضا حرف مصدريّ موصولة ك (أن)، فكما لا يتقدّم معمول صلة الاسم الموصول كذلك لا يتقدّم معمول صلة الحرف الموصول.
و أما (إذن) فقال الفرّاء[١١]: إذا تقدّمها المفعول و ما جرى مجراه بطلت. فيقال:
صاحبك إذن أكرم، و أجاز الكسائيّ[١٢]: إذ ذاك الرفع و النصب.
قال أبو حيّان: و لا نصّ أحفظه عن البصريين في ذلك، بل يحتمل قولهم: (إنّه يشترط في عملها أن تكون مصدّرة) ألّا تعمل، لأنها لم تتصدّر إذ قد تقدّم عليها معمول الفعل، و يحتمل أيضا أن يقال: تعمل لأنها و إن لم تتصدّر لفظا فهي مصدّرة في النيّة، لأنّ النية بالمفعول التأخير.