الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤١
و الجامع بينهما شدّة الاتصال بما يتّصلان به. و ذهب سيبويه[٢] إلى منع العطف.
و الفرق من أوجه:
أحدها: أنّ تأكيده لا يزيل عنه العلل المذكورة في المنع بخلاف تأكيد الفاعل، فإنه يزيل عنه المانع من العطف.
الثاني: أنّ تأكيد ضمير المجرور بضمير المرفوع على خلاف القياس، و تأكيد ضمير الفاعل بضمير المرفوع جار على القياس، فلا يلزم حمل الخارج عن القياس على الجاري على القياس.
الثالث: أنّ ضمير المجرور أشدّ اتصالا من ضمير الفاعل بدليل أنّ ضمير الفاعل قد يجعل منفصلا عند إرادة الحصر، و يفصل بينه و بين الفعل، و لا يمكن الفصل بين ضمير المجرور و عامله. فلمّا اشتدّ اتصاله قوي شبهه بالتنوين، فلم يؤثر التأكيد في جواز العطف، بخلاف الفاعل فإنه لمّا لم يشتدّ اتصاله أثر التوكيد في جواز العطف عليه.
الرابع: أنه يلزم من العطف مع تأكيد المجرور بالمرفوع، نحو: مررت به هو و زيد مخالفة اللفظ و المعنى.
أما اللفظ فإنّ قبله ضمير المرفوع، و لم يحمل العطف عليه.
و أما المعنى فإن معنى المجرور غير معنى المرفوع، و لا يلزم من العطف على تأكيد ضمير الفاعل لا مخالفة اللفظ و لا مخالفة المعنى ذكر ذلك في (البسيط).
مسألة: لا يجوز العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير تأكيد و فاصل ما
لا يجوز العطف على الضمير المرفوع المتّصل من غير تأكيد أو فاصل ما عند البصريين و جوّزه الكوفيون قياسا على البدل. و الفرق على الأول أنّ البدل هو المبدل منه في المعنى، فلذلك جاز من غير شرط التأكيد، و أما العطف فالثاني مغاير للأول، فلا بدّ من تقوية للأوّل تدلّ على أنّ المعطوف المغاير متعلّق به دون غيره، بخلاف البدل فإنه لا يحتاج إلى تقوية لعدم المغايرة.
باب النداء
مسألة: ما يجوز في وصف المنادى المضموم
يجوز في وصف المنادى المضموم، نحو: يا زيد الطويل أن ترفع الصفة حملا على اللفظ، و تنصبها على الموضع.