الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٠
قلنا: لأنّ الصفة تدلّ على الذات التي دلّ عليها الموصوف بنفسها باعتبار التعريف و التنكير، لأنها تابعة للموصوف في ذلك، و الموصول لا ينفكّ عن جعل الجملة التي معه في معنى اسم معرّف، فلو حذف لكانت الجملة نكرة فيختلّ المعنى.
باب العطف
مسألة: لا يعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار
لا يجوز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجارّ عند البصريين بخلاف المنصوب، و جوّزه الكوفيّون قياسا على الضمير المنصوب، و الجامع بينهما الاشتراك في الفضلة.
قال في (البسيط): و الفرق على الأول من أوجه:
أحدها: أنّ ضمير المجرور كالجزء مما قبله لشدّة ملازمته له، و لذلك لا يمكن استقلاله.
و الثاني: أنه يشابه التنوين من حيث أنه لا يفصل بينه و بين ما يتصل به، و يحذف في النداء، نحو: يا غلام.
و الثالث: أنه قد يكون عوضا من التنوين في نحو: غلامي و غلامك و غلامه فكما لا يعطف على التنوين كذلك لا يعطف على ما حلّ محلّه و ناسبه في شدّة الاتصال بالكلمة، و هذه الأوجه معدومة في المنصوب.
و قال الحريريّ في (درّة الغوّاص)[١]: فإن قيل: كيف جاز العطف على المضمرين المرفوع و المنصوب من غير تكرير و امتنع العطف على المضمر المجرور إلّا بالتكرير.
فالجواب: أنّه لمّا جاز أن يعطف ذانك المضمران على الاسم الظاهر جاز أن يعطف الظاهر عليهما، و لمّا لم يجز أن يعطف المضمر المجرور على الظاهر إلّا بتكرير الجارّ في قولك: مررت بزيد و بك لم يجز أن يعطف الظاهر على المضمر إلّا بتكريره أيضا، نحو: مررت بك و بزيد. و هذا من لطائف علم العربية و محاسن الفروق النحوية، انتهى.
مسألة: هل يجوز العطف مع التأكيد إذا أكد ضمير المجرور؟
إذا أكّد ضمير المجرور كقولك: مررت بك أنت و زيد اختلف فيه: فذهب الجرميّ إلى جواز العطف مع التأكيد قياسا على العطف على ضمير الفاعل إذا أكّد،