الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣٦
على الحال، أي: جريئا أو شديدا قويّا، و استضعف مررت برجل أسد على الوصف.
و الفرق بينهما من وجهين:
أحدهما: أنّ الوصف أدخل في الاشتقاق من الحال.
و الثاني: أنّ الحال تجري مجرى الخبر. و قد يكون خبرا ما لا يكون صفة. قال:
و القياس التسوية بينهما، لأنه يرجع بالتأويل إلى معنى الوصف، أو بحذف مضاف، أي: مثل أسد.
و قال ابن يعيش [١]: الحال صفة في المعنى. و لذلك اشترط فيها ما يشترط في الصفات من الاشتقاق، فكما أنّ الصفة يعمل فيها عامل الموصوف، فكذلك الحال يعمل فيها العامل في صاحب الحال، إلا أنّ عمله في الحال على سبيل الفضلة لأنها جارية مجرى المفعول، و عمله في الصفة على سبيل الحاجة إليها، إذ كانت مبينة للموصوف، فجرت مجرى حرف التعريف. و هذا أحد الفروق بين الصفة و الحال، و ذلك أنّ الصفة تفرق بين اسمين مشتركين في اللفظ، و الحال زيادة في الفائدة و الخبر و إن لم يكن الاسم مشاركا في لفظه.
قال [٢]: و قد ضعّف سيبويه [٣]: مررت برجل أسد على أن يكون نعتا، لأن أسدا اسم جنس جوهر، و لا يوصف بالجوهر. لو قلت: هذا خاتم حديد، لم يجز، و أجاز هذا زيد أسدا على أن يكون حالا من غير قبح، و احتجّ بأن الحال مجراها مجرى الخبر. و قد يكون خبرا ما لا يكون صفة. ألا تراك تقول: هذا مالك درهما، و هذا خاتمك حديدا، و لا يحسن أن يكون وصفا. و في الفرق بينهما نظر، و ذلك أنه ليس المراد من السبع شخصه، و إنما المراد أنه في الشدّة مثله، و الصفة و الحال في ذلك سواء، و ليس كذلك الحديد و الدرهم، فإن المراد جوهرهما.
باب التمييز
مسألة: جواز تقديم التمييز على الفعل
قال ابن النحّاس في (التعليقة): أجاز المازنيّ و المبرّد [٤] و الكوفيّون تقديم التمييز على الفعل قياسا على الحال و منعه أكثر البصريين، و القياس لا يتّجه، لأنّ
[١] انظر شرح المفصّل (٢/ ٥٧).
[٢] انظر شرح المفصّل (٣/ ٤٩).
[٣] انظر الكتاب (٢/ ١١٢).
[٤] انظر المقتضب (٣/ ٣٦).