الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣٣
الفعل الواقع بعد (ما) النافية أو (لا) في جواب القسم عليها، و لم يمتنع ذلك في (لن، و لم، و لما) مع أنها حروف نفي كما أنّ (ما و لا) كذلك؟.
فالجواب: أنّ الفرق أنّ (لن) لنفي مستقبل فهي في مقابلة السين في:
سيفعل. فأجروها لذلك مجراها في جواز التقديم فيقال: زيدا لن أضرب كما يقال:
زيدا سأضرب. (و لم و لمّا)، لمّا صارتا ملازمتين للفعل أشبهتا ما جعل كالجزء منه و هو السين و سوف، فجاز التقديم فيهما، و لم يجز في (ما) لأنها لا تلازم الفعل الذي نفي بها، كما تلازم لم و لمّا. و (لا) جعلت في مقابلة ما هو كالجزء من الفعل.
قال، و زعم الشلوبين: أنّ العرب إنّما أجازت تقديم الفعل الواقع بعد لم و لمّا عليهما حملا على نقيضه، و هو الواجب، فكما يجوز ذلك في الواجب، فكذلك يجوز في نقيضه. و هذا غير صحيح، لأنه يلزم عليه تقديم معمول الفعل الواقع بعد ما النافية عليها، فيقال: زيدا ما ضربت، حملا على نقيضه، و هو: زيدا ضربت.
و العرب لا تقوله. فدلّ على أن السبب خلاف ما ذكره.
باب كاد و أخواتها
مسألة: الفرق بين كاد و عسى
قال ابن إياز: فإن قيل: لم امتنع أن يضمر في (عسى) ضمير الشأن، و (هلّا) جاز فيها كما جاز في كاد؟.
قيل: فرّق الرمّانيّ بينهما بأنّ خبر كاد لا يكون إلّا جملة، و خبر عسى مفرد، و قد عرف أنّ ضمير الشأن لا يكون خبره إلّا جملة.
باب (إنّ) و أخواتها
مسألة: تقدم المنصوب في هذا الباب
قال ابن يعيش [١]: إنما قدّم المنصوب في هذا الباب على المرفوع فرقا بينها و بين الفعل، فالفعل من حيث أن الأصل في العمل جرى على سنن قياسه في تقديم المرفوع على المنصوب إذ كانت رتبة الفاعل مقدمة على المفعول. و هذه الحروف لمّا كانت فروعا على الأفعال و محمولة عليها جعلت بينهما، بأن قدّم المنصوب فيها على المرفوع حطّا لها عن درجة الأفعال، إذ تقديم المفعول على الفاعل فرع، و تقديم الفاعل أصل.
[١] انظر شرح المفصّل (١/ ١٠٢).