الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢٢
و كتب الجمهور ساكتة عن كونها شرطا. و ذكر بعض المتأخّرين أنها تقع شرطا، لأنها بمنزلة متى، و متى مشتركة بين الشرط و الاستفهام فكذلك أيّان. و توجيه منع الشرط عدم السماع، و أنّ متى أكثر استعمالا منها فاختصّت لكثرة استعمالها بحكم لا تشاركها فيه أيّان، انتهى.
قلت: فهذا فرق ثالث.
ذكر ما افترق فيه جواب (لو) و جواب (لو لا)
قال أبو حيّان [١]: ليس عندي ما يختلفان فيه إلّا أنّ جواب لو لا وجدناه في لسان العرب قد يقرن بقد كقوله: [البسيط]
٣٤٠- لو لا الأمير و لو لا حقّ طاعته
لقد شربت دما أحلى من العسل
و لا أحفظ في (لو) ذلك، لا أحفظ من كلامهم لو جئتني لقد أحسنت إليك.
و ليس ببعيد أن يسمع ذلك فيها، و قياس لو على لو لا في ذلك عند من يرى القياس سائغ، و جواب لو إذا كان ماضيا مثبتا جاء في القرآن باللام كثيرا، و بدونها في مواضع، و لم يجئ جواب لو لا في القرآن محذوف اللام من الماضي المثبت و لا في موضع واحد، و قد اختلف فيه قول ابن عصفور [٢]: فتارة جعله ضرورة، و تارة جعله جائزا في قليل من الكلام [٣].
ذكر ما افترق فيه (كم) الاستفهاميّة و (كم) الخبريّة
قال في (البسيط): أمّا مشابهتهما: فأنّهما اسمان، و أنّهما مبنيّان، و أنّهما مفتقران إلى مبيّن، و أنّهما لازمان للتصدّر، و أنّهما اسمان للعدد، و أنّهما لا يتقدّم عليهما عامل لفظيّ إلّا المضاف و حرف الجرّ.
و أمّا مخالفتهما:
١- فإنّ الاستفهامية بمنزلة عدد منوّن، و الخبرية بمنزلة عدد حذف منه التنوين.
٢- و أنّ الاستفهامية تبيّن بالمفرد، و الخبرية تبيّن بالمفرد و الجمع.
٣- و أنّ مميّز الاستفهامية منصوب، و مميّز الخبرية مجرور.
[١] انظر شرح التسهيل (٦/ ٢).
[٢] انظر شرح الجمل (٢/ ٢١٦).
[٣] انظر شرح التسهيل (٦/ ٣).