الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢١
و بالإيجاب، و تخصيصها المضارع بالاستقبال، و لا تدخل على الشرط، و لا تدخل على إن، و لا على اسم بعده فعل في الاختيار، و تقع بعد العاطف لا قبله، و بعد أم، و يراد بالاستفهام بها النفي، و تأتي بمعنى (قد).
ذكر ما افترقت فيه إذا و متى
قال الزمخشريّ في (المفصّل) [١]: الفصل بين متى و إذا أنّ متى للوقت المبهم، و إذا للمعيّن.
و قال الخوارزميّ: الفرق بينهما أنّ إذا للأمور الواجبة الوجود و ما جرى ذلك المجرى مما علم أنه كائن، و متى لما يترجّح بين أن يكون، و بين ألّا يكون. تقول:
إذا طلعت الشمس خرجت، و لا يصحّ فيه متى. و تقول متى تخرج أخرج لمن لم يتيقّن أنه خارج.
و قال في (البسيط): تفارق (متى) الشرطية إذا من وجهين:
أحدهما: أنّ إذا تقع شرطا في الأشياء المحقّقة الوقوع، و لذلك وردت شروط القرآن بها، و الشرط بمتى يحتمل الوجود و العدم.
الثاني: أنّ العامل في متى شرطها على مذهب الجمهور. لكونها غير مضافة إليه، بخلاف إذا لإضافتها إليه، إذ كانت للوقت المعيّن و متى للوقت المبهم.
ذكر ما افترقت فيه أيّان و متى
قال ابن يعيش [٢]: (أيّان) ظرف من ظروف الزمان مبهم بمعنى (متى).
و الفرق بينها و بين (متى) أنّ (متى) لكثرة استعمالها صارت أظهر من أيّان في الزمان. و وجه آخر من الفرق أنّ (متى) تستعمل في كلّ زمان، و (أيّان) لا تستعمل إلا فيما يراد تفخيم أمره و تعظيمه.
و قال صاحب (البسيط): (أيّان) بمعنى (متى) في الاستفهام، و تفارق متى من وجهين:
أحدهما: أنّ (متى) أكثر استعمالا منه.
و الثاني: أنّ (أيّان) يستفهم به في الأشياء المعظّمة المفخّمة.
[١] انظر المفصّل (٢٧٢) .
[٢] انظر شرح المفصّل (٤/ ١٠٦).