الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢
ذهب الجمهور إلى أن هذه الجملة لا محلّ لها من الإعراب، و ذهب الزجّاج و ابن درستويه إلى أنها في محل جرّ بحتى.
و منها ما هو في موضع جزم، و ذلك ثلاثة أقسام:
أحدها: أن تقع بعد أداة شرط عاملة، و لم يظهر لها عمل، نحو: إن قام زيد قام عمرو.
الثاني: أن تقع جوابا للشرط العامل، نحو: إن يقم زيد فعمرو قائم، و إن يقم زيد قام عمرو. فهاتان الجملتان في محل جزم، و لهذا يجوز العطف عليهما بالجزم.
قال تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ [الأعراف: ١٨٦].
الثالث: أن تكون معطوفة على مجزوم. أو ما موضعه جزم، نحو: إن قام زيد و يخرج عمرو أكرمتهما، و قوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ [الأعراف: ١٨٦]، فذلك اثنان و أربعون قسما بالمتّفق عليه و المختلف فيه، انتهى.
و قال [١] الشيخ سراج الدين الدمنهوري في الجمل التي لها محلّ، و التي لا محلّ لها: [الطويل]
و خذ جملا عشرا و ستّا فنصفها
لها موضع الإعراب جاء مبينا
فوصفيّة، حاليّة، خبريّة
مضاف إليها، و احك بالقول معلنا
كذلك في التعليق و الشّرط و الجزا
إذا عامل يأتي بلا عمل هنا
و في الشّرط قالوا لا محلّ لها، كما
أتت صلة مبدوءة، سرّك الهنا
و في الشّرط لم يعمل، كذاك جوابه
جواب يمين مثله، فاتك العنا
مفسّرة أيضا، و حشوا كذا أتت
كذلك في التخصيص. نلت به الغنى
و جمعن أيضا في هذين البيتين: [الكامل]
خبريّة، حاليّة، محكيّة
بالقول، ذات إضافة و معلّق
و جواب ذي جزم بفاء أو إذا
و لتابع حكم التقدّم أطلقوا
فائدة: معاني استعمال المفرد: قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه على المقرّب: المفرد يستعمل في كلام النحاة بأحد معان خمسة:
أحدها: المفرد الذي هو مقابل للجملة، يذكر في خبر المبتدأ و نواسخه.
[١] انظر العيني (١/ ٢٥٢).