الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٨
ذكر ما افترقت فيه لم و لمّا
قال ابن هشام في (المغني) [١]: افترقتا في خمسة أمور:
أحدها: أنّ (لمّا) لا تقترن بأداة شرط، لا يقال: إن لما تقم و (لم) تقترن به، نحو: وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ [المائدة: ٦٧].
الثاني: أنّ منفيّ لمّا يتّصل بالحال كقوله: [الطويل]
[٣٣٧]- فإن كنت مأكولا فكن خير آكل
و إلّا فأدركني و لمّا أمزّق
و منفيّ (لم) يحتمل الاتصال، نحو: وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [مريم:
٤]، و الانقطاع مثل: لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [الدهر: ١] و لهذا جاز: لم يكن ثم كان، و لم يجز: لما يكن ثم كان، و لامتداد النفي بعد (لمّا) لم يجز اقترانها بحرف التعقيب، بخلاف لم تقول: قمت فلم تقم، لأنّ معناه و ما قمت عقب قيامي، و لا يجوز: قمت فلما تقم، لأن معناه و ما قمت إلى الآن.
الثالث: أنّ منفيّ (لمّا) لا يكون إلّا قريبا من الحال، و لا يشترط ذلك في منفي لم، تقول: لم يكن زيد في العام الماضي مقيما. و لا يجوز لما يكن.
الرابع: أنّ منفيّ (لمّا) متوقّع ثبوته بخلاف منفيّ لم، ألا ترى أنّ معنى: بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ [ص: ٨] أنهم لم يذوقوه إلى الآن، و أن ذوقهم له متوقّع.
و قال الزمخشريّ في قوله تعالى: وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات:
١٤] ما في (لمّا) من معنى التوقّع دالّ على أنّ هؤلاء قد آمنوا فيما بعد.
الخامس: أنّ منفيّ (لمّا) جائز الحذف لدليل، كقوله: [الوافر]
[٣٣٨]- فجئت قبورهم بدءا، و لمّا
فناديت القبور فلم يجبنه
[١] انظر مغني اللبيب (٣٠٩) .
[٣٣٧] - الشاهد للممزّق العبدي (شأس بن نهار) في الاشتقاق (ص ٣٣٠)، و الأصمعيات (ص ١٦٦)، و جمهرة اللغة (ص ٨٣٣)، و خزانة الأدب (٧/ ٢٨٠)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٨٦٠)، و الشعر و الشعراء (١/ ٤٠٧)، و لسان العرب (مزق)، و (أكل)، و تاج العروس (مزق) و (أكل)، و المقاصد النحوية (٤/ ٥٩٠)، و بلا نسبة في رصف المباني (ص ٢٨١)، و شرح الأشموني (٣/ ٥٧٥)، و مغني اللبيب (١/ ٢٧٨).
[٣٣٨] - الشاهد بلا نسبة في خزانة الأدب (١٠/ ١١٣)، و الدرر (٤/ ٢٤٥)، و شرح الأشموني (٣/ ٥٧٦)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٦٨١)، و الصاحبي في فقه اللغة (ص ١٤٩)، و لسان العرب (لمم)، و مغني اللبيب (١/ ٢٨٠)، و همع الهوامع (٢/ ٥٧).