الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٦
و منها: أن الإغراء لا يجاب بالفاء، لا يقال: دونك زيدا فيكرمك.
و منها: أنّ المفعول به إذا كان مضمرا كان منفصلا، و لم يجز أن يكون متصلا نحو: عليك إياي، و لا يقال عليكني، كما يقال الزمني لأنّ هذه لم تتمكّن تمكّن الأفعال.
ذكر ما افترقت فيه لام كي و لام الجحود
قال أبو حيّان: افترقا في أشياء:
أحدها: أنّ إضمار أن في لام الجحود على جهة الوجوب، و في لام كي على جهة الجواز في موضع، و الامتناع في موضع: فالجواز حيث لم يقترن الفعل بلا، نحو: جئت لتكرمني، و يجوز لأن تكرمني و الامتناع حيث اقترن بلا، فإن الإظهار حينئذ يتعيّن، نحو: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [الحديد: ٢٩] فرارا من توالي المتماثلين.
الثاني: أنّ فاعل لام الجحود لا يكون غير مرفوع كان، نحو: ما كان زيد ليذهب بخلاف لام كي، نحو: قام زيد ليذهب.
الثالث: أنه لا يقع قبلها فعل مستقبل، فلا تقول: لن يكون زيد ليفعل، و يجوز ذلك في الفعل قبل لام كي، نحو: سأتوب ليغفر اللّه لي.
الرابع: أنّ الفعل المنفيّ قبلها لا يكون مقيّدا بظرف فلا يجوز: ما كان زيد أمس ليضرب عمرا، و يوم كذا ليفعل. و يجوز ذلك في الفعل قبل لام كي، نحو: جاء زيد أمس ليضرب عمرا.
الخامس: أنه لا يوجب الفعل معها، فلا يجوز: ما كان زيد إلا ليضرب عمرا و يجوز ذلك مع لام كي، نحو: ما جاء زيد إلّا ليضرب عمرا.
السادس: أنّه لا يقع موقعها (كي)، لا تقول: ما كان زيد كي يضرب عمرا، و يجوز ذلك في لام كي، نحو: جاء زيد كي يضرب عمرا.
السابع: أنّ المنصوب بعدها لا يكون سببا لما قبلها، و هو كذلك، بعد لام كي.
الثامن: أنّ النفي متسلّط مع لام الجحود على ما قبلها، و هو المحذوف الذي تتعلق به اللام، فيلزم من نفيه نفي ما بعد اللام، و في لام كي يتسلط على ما بعدها، نحو: ما جاء زيد ليضربك، فينتفي الضرب خاصة، و لا ينتفي المجيء إلا بقرينة تدلّ على انتفائه.