الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٢
الرابع: أنّ الاستفهام مع (أو) سابق على الاستفهام مع (أم) المعادلة، لأن طلب التعيين إنما يكون بعد معرفة الأحديّة و حكم الأحديّة [١].
قال: و أما الفرق بين موقعهما فإذا كان الاستفهام باسم كقولك: أيّهم يقوم أو يقعد؟ و من يقوم أو يقعد؟ كان العطف ب (أو) دون (أم)، لأنّ التعيين يستفاد من الاستفهام بالاسم فلا حاجة إلى (أم) في ذلك لدلالة الاسم على معناها و هو التعيين، و أما أفعل التفضيل كقولك: زيد أفضل أم عمرو فلا يعطف معه إلّا بأم دون أو لأنّ أفعل التفضيل موضوع لما قد ثبت، فلا يطلب معه إلا التعيين دون الأحدية. و إذا وقع سواء قبل همزة الاستفهام كان العطف بأم سواء كان ما بعدها اسما أم فعلا كقولك: سواء عليّ أزيد في الدّار أم عمرو، و سواء عليّ أقمت أم قعدت، و إنما كان كذلك، لأنّ الهمزة تطلب ما بعد (أم) لمعادلة المساواة، و لذلك لا يصحّ الوقف على ما قبل أم. و إذا لم يقع بعد سواء همزة استفهام فلا يخلو إما أن يقع بعده اسمان أو فعلان، فإن وقع بعده اسمان كان العطف بالواو، كقولك: سواء عليّ زيد و عمرو، و في التنزيل: سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ [الجاثية: ٢١] لأنّ التسوية تقتضي التعديل بين شيئين. و إن وقع بعده فعلان من غير استفهام كقولك: سواء عليّ قمت أو قعدت كان العطف بأو، لأنه يصير بمعنى الجزاء. و إذا وقع بعد أبالي همزة الاستفهام كان العطف بأم، كقولك: ما أبالي أ زيدا ضربت أم عمرا، لأن الهمزة تقتضي ما بعد أم لتحقيق المعادلة و المجموع في موضع مفعول أبالي. و لذلك لا يصحّ السكوت على ما قبل أم، و أما إذا لم يقع بعده همزة الاستفهام كقولك: ما أبالي ضربت زيدا أو عمرا فإن العطف بأو لعدم الاستفهام الذي يقتضي ما بعدها، و لذلك يحسن السكوت على ما قبل أو، تقول: ما أبالي ضربت زيدا. و الأجود في نحو قولك: ما أدري أزيد في الدار أم عمرو، و ما أدري أقمت أم قعدت، و ليت شعري أقمت أم قعدت العطف بأم، لأنها بمنزلة علمت، فتكون الهمزة تقتضي ما بعد (أم) لتحقيق المعادلة، و الفعل المعلق متعلق في المعنى بمجموعهما على معنى أيهما، و قد ذكروا جواز أو، و هو ضعيف لوجهين:
أحدهما: أنه لا يصحّ السكوت على ما قبل أو، و الضابط الكليّ في الفرق بينهما أنه يحسن السكوت على ما قبل أو، فإن لم يحسن فهو من مواضع أم.
و الثاني: أنه يصير المعنى ما أدري أحد الفعلين فعل، و لا معنى له، إنما المعنى يقتضي: ما أدري أيّ الفعلين فعل. و أما قوله: [الطويل]
[١] انظر شرح المفصّل (٨/ ٩٨).