الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٩
و الثاني: أنّ البيان من جملة الأول، و البدل من جملة أخرى، انتهى.
و قال الأندلسي في (شرح المفصّل): امتاز البدل عن بقية التوابع الأربعة بخواصّ لا توجد فيها. أما امتيازه عن الصفة فبوجوه:
أحدها: أنّ الصفة تكون بالمشتقّ أو ما هو في حكمه، و لا كذلك البدل، فإنّ حقه أن يكون بالأسماء الجامدة أو المصادر.
الثاني: أنّ الصفة تطابق الموصوف تعريفا و تنكيرا، و البدل لا يلزم فيه ذلك.
الثالث: أنه يجري في المظهر و المضمر، و الصفة ليست كذلك.
الرابع: أنّ البدل ينقسم إلى بدل بعض و كلّ و اشتمال، و الصفة لا تنقسم هذه القسمة.
الخامس: أنّ البدل منه ما يجري مجرى الغلط، و ليس ذلك في الصفة.
السادس: أنّ البدل لا يكون للمدح و الذمّ، كما تكون الصفة.
السابع: أنّ البدل يجري مجرى جملة أخرى، و لا كذلك الصفة.
الثامن: أنّ الصفة تكون جملة تجري على المفرد، و في البدل لا يكون ذلك، فلا تبدل الجملة من المفرد.
التاسع: أنّ الوصف يكون بمعنى في شيء من أسباب الموصوف، و البدل لا يكون كذلك. لو قلت: سلب زيد ثوب أخيه، لما جاز.
العاشر: أنّ البدل موضوع على مسمّى المبدل منه بالخصوصية، من غير زيادة و لا نقصان، و الوصف ليس موضوعا على مسمّى الموصوف بالوضع بل بالالتزام. و أما امتيازه عن عطف البيان فمن وجوه:
أحدها: أنه يجري في المعرفة و النكرة، و عطف البيان لا يكون إلا معرفة على ما قيل.
الثاني: أنّ عطف البيان هو المعطوف لا غير، و البدل قد لا يكون المبدل بل بعضه، أو مشتملا عليه، أو لا واحدا منهما، و هو بدل الغلط.
الثالث: أنّ البدل يقدّر معه العامل، و لا كذلك في عطف البيان.
الرابع: أنّ في البدل ما يجري مجرى الغلط، و ليس هذا في عطف البيان. و أما امتيازه عن التأكيد فلأنّ ألفاظ التأكيد المعنويّ محصورة، و أما اللفظيّ فهو إعادة اللفظ الأول، و البدل ليس كذلك. و لأنّ التأكيد قد يكون المراد منه الإحاطة و الشمول، و ليس هذا في البدل. و أما امتيازه عن عطف النسق فظاهر.