الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٨
زيد، ألا ترى أنه ينوّن زيد؟. فدلّ على أنه ليس ببدل، و على هذا تقول: يا أيّها الرجل زيد، فزيد لا يكون بدلا من الرجل، لأن (أي) لا توصف بما لا لام فيه و إنما يكون بدلا من أي، فلذلك كان مبنيّا على الضمّ غير منوّن. و هذا المكان من أوضح فروقه، و هو من المواضع التي لا يقع فيها البدل.
و للبدل مواضع يخالف لفظه فيها لفظ عطف البيان، فيعلم بذلك أنّ عطف البيان من قبيل التوابع قائم بنفسه على خفائه، و أحكامه في التكرير و العطف و الإعراب في التقديم و التأخير و العامل فيه أحكام الصفة. فلذلك أدخله سيبويه [١] في جملتها و لم يفرد له بابا.
قال: و من الفرق بين الصفة و عطف البيان أنّ الصفة لا بدّ من تقديرها ثانيا، و إلّا بطل كونها صفة. و عطف البيان علم لا بدّ من تقديره غير ثان، بل أولا، و إلا فسد كونه علما. فلذلك لا يصحّ أن يجري مجرى الصفة من كلّ وجه، انتهى.
و قال ابن هشام في (تذكرته): عطف البيان و النعت و بدل الكلّ من الكلّ و التأكيد فيها بيان لمتبوعها، و تفترق من أوجه. فيفارق عطف البيان النعت من وجهين:
أحدهما: من حيث أنّ النعت بالمشتقّ أو بالمؤوّل به، و هو ليس كذلك.
و الثاني: من حيث أنّ النعت يرفع الضمير و السببيّ، و البيان ليس كذلك، و هذا الوجه ناشئ عن الأوّل، و ينبغي أن يهذّب فيقال: يكون في الحقيقة لغير الأول، نحو:
برجل قائم أبوه، و البيان لا يكون إلا للأول. و يفارق التأكيد من وجهين:
أحدهما: أن التأكيد بألفاظ محصورة، و هذا ليس كذلك.
الثاني: أنّ التأكيد يرفع المجاز، و هذا إنما يرفع الاشتراك.
و وجه ثالث: على رأي الكوفيين أنّهما يتخالفان في التعريف و التنكير في نحو: صمت شهرا كلّه و لا يجوز ذلك في البيان خلافا للزمخشريّ. و يفارق البدل من وجهين:
أحدهما: أنّ متبوعه هو المقصود بالنسبة، و ليس كذلك البدل. فالمقصود التابع لا المتبوع، و إنما ذكر الأول كالتوطئة.
[١] انظر الكتاب (٢/ ١٩٠- ١٩٢).