الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٦
عن قولهم: مررت برجل قائم زيد أبوه، أأبوه بدل أم صفة؟ فقال أبو الحسن: لا أبالي بأيّهما أجبت. قال ابن جنّي: و هذا يدلّ على تداخل الوصف و البدل، و على ضعف العامل المقدّر مع البدل.
و قال ابن يعيش [١]: قد اجتمع في البدل ما افترق في الصفة و التأكيد، لأنّ فيه إيضاحا للمبدل و رفع لبس، كما كان ذلك في الصفة، و فيه رفع للمجاز، و إبطال التوسع الذي كان يجوز في المبدل منه، ألا ترى أنّك إذا قلت: جاءني أخوك، جاز أن تريد كتابه أو رسوله، فإذا قلت: زيد، زال ذلك الاحتمال، كما لو قلت نفسه أو عينه، فقد حصل باجتماع البدل و المبدل منه ما يحصل من التأكيد بالنفس و العين، و من البيان ما يحصل بالنعت. غير أنّ البيان في البدل مقدّم، و في النعت و التأكيد مؤخّر.
و قال ابن هشام في (المغني) [٢]: افترق عطف البيان و البدل في ثمانية أمور، فذكر من هذه الأربعة التي ذكرها ابن يعيش و صاحب البسيط ثلاثة.
و الرابع و الخامس و السادس: أنّ عطف البيان لا يكون جملة، و لا تابعا لجملة، و لا فعلا تابعا لفعل، بخلاف البدل.
و السابع: أنه لا يكون بلفظ الأول، و يجوز ذلك في البدل، بشرط أن يكون مع الثاني زيادة بيان، كقراءة يعقوب: وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا [الجاثية: ٢٨] بنصب كلّ الثانية.
و الثامن: أنه ليس في نية إحلاله محلّ الأول، بخلاف البدل، و لهذا امتنع البدل، و تعيّن البيان في نحو: يا زيد الحارث و يا سعيد كرز، و في نحو: أنا الضارب الرجل زيد، و في نحو: زيد أفضل الناس الرجال و النساء، أو النساء و الرجال، و في نحو: يا أيّها الرجل غلام زيد، و في نحو: أيّ الرجلين زيد و عمرو جاءك، و في نحو: جاءني كلا أخويك زيد و عمرو.
و قال ابن هشام في (المغني) [٣]: و عبارة ابن السرّاج الفرق بين عطف البيان و بين البدل أن عطف البيان تقديره تقدير النعت التابع للاسم، و البدل تقديره أن يوضع موضع الأول.
[١] انظر شرح المفصّل (٣/ ٦٦).
[٢] انظر المغني اللبيب (٥٠٨) .
[٣] انظر مغني اللبيب (٥٠٨) .