الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٤
الثالث: أنّ الصفة يشترط فيها أن تكون مشتقّة، و لا كذلك في التأكيد.
قال: و عطف البيان يجامع الصفة من حيث أنه يبيّن و يوضّح كما تفعل الصفة في الجملة. ثم إنّهما يفترقان في غير ذلك.
فالصفة مشتقة أبدا من معنى في الموصوف، أو في شبيه استحقّ أن يوضع له اسم منه نحو: طويل مشتقّ من الطول، فإذا قلت: رجل طويل، فالرجل استحق أن يكون طويلا اسما له و واقعا عليه بطريق وجود الطول فيه. و أمّا عطف البيان فلا يكون مشتقّا.
و فرق ثان: و هو أنّ عطف البيان على الانفراد يدلّ على المقصود. فإذا قلت:
زيد أبو عبد اللّه، دلّ أبو عبد اللّه، لو انفرد، على الرجل المخصوص الذي قصد به زيد، و أما الصفة فليست كذلك، لأنك إذا قلت: رجل طويل، ثم أفردت الطويل، و لم تقدر جريه على رجل لم يدلّ عليه، و إنما دل على شيء من صفته الطول على الجملة.
و فرق ثالث: أنّ عطف البيان لا يكون إلا بالمعارف، و الصفة تكون بالمعرفة و النكرة.
و فرق رابع: أنّ النعت يكون للشيء و كيفيّته، و عطف البيان لا يكون فيه ذلك.
و فرق خامس: أنّ النعت قد يكون جملة، و عطف البيان ليس كذلك، و النعت منه ما يكون للمدح، و لا كذلك في عطف البيان.
و أيضا فالصفة تتحمّل الضمير، و عطف البيان لا يتحمّله، و غير ذلك من الفروق، انتهى.
و قال ابن يعيش [١] و صاحب (البسيط): عطف البيان يشبه الصفة من أربعة أوجه، و يفارقها من أربعة أوجه. أمّا أوجه الشبه:
فأحدها: أنه يبيّن المتبوع كبيان الصفة.
و الثاني: أنّ حكمه حكم الصفة في انسحاب العامل عليها.
و الثالث: أنه يطابق متبوعه في التعريف كالصفة.
و الرابع: أنه لا يجري على مضمر كالصفة.
و أما أوجه المفارقة:
فأحدها: أنّ الصفة بالمشتقّ غالبا، و هو بالجوامد.
[١] انظر شرح المفصّل (٣/ ٧١).