الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٦
و قال الأندلسيّ في (شرح المفصل): الفرق بين ذكر (أن) مع الفعل بمعنى المصدر، و بين الإفصاح بذكر المصدر من وجهين:
أحدهما: ذكره عليّ بن عيسى، أن ذكر المصدر بمنزلة المجمل، لأنه يحتمل الفعل الذي نسب إلى فاعله، و الفعل الذي فعل، و الفعل الذي فعله، و إذا ذكرت (أن) مع الفعل فقد أفصحت بالمعنى الذي أردت من ذلك. مثال ذلك: أعجبني أن ضرب زيد، و أن ضرب زيد، و أن تضرب و أن يضرب زيد.
و الآخر: أنّ ذكر المصدر لا يدلّ على زمان بعينه، و ذكر (أن) مع الفعل يدلّ على أنّ الفعل وقع من فاعله فيما مضى، أو يقع فيما يأتي.
و فرق ثالث و هو أنّ (أن) وصلتها له شبه بالمضمر في أنّه لا يوصف، و لذلك اختار الجرمي في البرّ من قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا [البقرة: ١٧٧] النصب لأنه إذا اجتمع مضمر و مظهر فالوجه أن يكون المضمر الاسم، لأنه أذهب في الاختصاص، انتهى.
و في تذكرة ابن مكتوم عن تعاليق ابن جنّي: من قال [١]: [البسيط]
[ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت]
فإنّما هي إقبال و إدبار
لم يقل: فإنما هي أن تقبل و أن تدبر. و إن كان هذا بمعنى المصدر، و ذلك لأن قوله إقبال مصدر دالّ على الأزمنة الثلاثة دلالة مبهمة غير مخصوصة، فهو عامّ، و قولك أن تقبل خاصّ، لأنّ أن تخصّص الاستقبال. فلما كانوا توسّعوا في الأول، و هو المصدر، لم يتوسّعوا في هذا الثاني، و إن كان معناه المصدر للمخالفة التي بينهما، انتهى.
ذكر ما افترق فيه المصدر و اسم الفاعل
في تذكرة ابن الصائغ قال: نقلت من مجموع بخطّ ابن الرماح:
يفارق المصدر اسم الفاعل في عمله مطلقا، و عدم تقديم معموله، و إضافته للفاعل، و تعريفه بأل العهديّة و الجنسية غير الموصولة، و عدم الجمع بين أل و الإضافة، و عدم الاعتماد و العمل غير مفرد إلا في [٢]: [الطويل]
[وعدت و كان الخلف منك سجيّة]
مواعيد عرقوب أخاه [بيثرب]
[١] مرّ الشاهد رقم (٤٠) .
[٢] مر الشاهد رقم (٢٣٢) .